المهندس | إسماعيل الأشقر
المركز العربي للبحوث والدراسات
الصورة العامة:
المنطقة عالقة بين ضغط عسكري واقتصادي متصاعد ومحاولات وساطة لم تنجح حتى الآن في تثبيت تسوية. أخطر بؤرة مباشرة هي المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، فيما يبقى وقف إطلاق النار في غزة هشًّا، ويتزايد الضغط على حزب الله والدولة اللبنانية.
أمريكا وإيران
• واشنطن تواصل الحصار البحري والعقوبات، وتقول القيادة المركزية الأمريكية إن الضغط أضعف موارد إيران، وإن عائداتها النفطية تضررت بشدة. وفي المقابل، أفاد تقرير صحفي بأن واشنطن والوسطاء ما زالوا ينتظرون رد طهران على مقترح أمريكي لإنهاء الحرب. هذه تقديرات وتصريحات أمريكية، وليست مؤشرات مستقلة كافية على أن إيران باتت قريبة من الانهيار أو القبول بالشروط.
• مضيق هرمز صار ساحة الضغط الأبرز: تقارير اليوم تحدثت عن هجمات على سفن، وعن ناقلة قالت إيران إنها أصيبت بلغم بحري؛ ولم يتضح توقيت الحادثة أو ارتباطها بالهجمات الأخرى. واشنطن تقول إن المضيق ما زال مفتوحًا، بينما تقول طهران إن المرور مرتبط بشروطها.
• زاد ترامب التهديد باستهداف منشأة إيرانية مرتبطة بالبرنامج النووي، وتحدث عن احتمال استخدام قنبلة «أم القنابل»، مع تأكيده أنه لا يقصد استخدام سلاح نووي. هذا يرفع سقف التهديد، لكنه لا يثبت أن قرارًا بضربة جديدة قد اتُّخذ.
إسرائيل وغزة وحماس
• وقف إطلاق النار في غزة لم يتحول إلى سلام فعلي. أفادت وكالة أسوشيتد برس اليوم بمقتل أربعة فلسطينيين في ضربات إسرائيلية في مناطق مختلفة من القطاع. وبعد عام على الاتفاق، ما زالت قضايا الانسحاب، وإدارة غزة، وإعادة الإعمار، وسلاح حماس عالقة؛ وإسرائيل تربط التقدم بنزع السلاح، بينما تقول حماس والوسطاء إن الخطوات يجب أن تكون متبادلة ومتزامنة.
• هذا يجعل غزة أقرب إلى هدنة متقطعة ومتنازع على شروطها منها إلى تسوية نهائية. والنتيجة المباشرة أن المدنيين يظلون عرضة للضربات، فيما تتعثر إعادة الإعمار وترتيبات الحكم.
لبنان وحزب الله
• التوتر بين حزب الله والدولة اللبنانية يتصاعد حول السلاح. أقرّ نائب عن حزب الله بأن المتفجرات التي صادرتها السلطات اللبنانية كانت تعود للحزب، وقال إنها كانت مخصصة لاستهداف القوات الإسرائيلية؛ بينما ترى الحكومة أن حصر السلاح بيد الدولة جزء من التزاماتها.
• الحزب يرفض نزع سلاحه ما دامت القوات الإسرائيلية موجودة في أراضٍ لبنانية، وإسرائيل تواصل ضربات تقول إنها تستهدف الحزب. لذلك يبقى احتمال الاحتكاك قائمًا، لكن الخلاف الداخلي اللبناني والوساطات الأمريكية يشكلان كابحًا أمام الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
إلى أي اتجاه تسير الأمور؟
تقديري: الاتجاه الأقرب في المدى القريب هو تصعيد مضبوط مع استمرار التفاوض المتعثر، لا سلام قريب ولا حرب شاملة مؤكدة. واشنطن تستخدم الحصار والتهديد العسكري لدفع طهران إلى تنازلات، وإيران تستخدم الضغط على الملاحة والطاقة لرفع كلفة هذا المسار. الخطر أن يؤدي أي هجوم كبير على سفينة أو منشأة، أو ضربة أمريكية جديدة داخل إيران، إلى انهيار هذا الضبط.
أما غزة ولبنان، فهما جبهتان قابلتان للاشتعال بفعل تعثر تنفيذ الاتفاقات واستمرار الضربات والنزاع على السلاح والانسحاب. المؤشر الحاسم خلال الأيام المقبلة سيكون: هل يظهر رد إيراني عملي على المقترح الأمريكي، وهل تتراجع الهجمات على الملاحة؟ إذا لم يحدث ذلك، فالأرجح استمرار التوتر وارتفاع كلفته الاقتصادية والعسكرية، مع بقاء احتمال التصعيد المفاجئ قائمًا.
الانتخابات الإسرائيلية
حال فوز نتنياهو او سقوطه
وهناك فرق بين أن يتقدم حزب الليكود في عدد المقاعد وبين أن ينجح نتنياهو في تشكيل حكومة: المطلوب أغلبية 61 مقعدًا من أصل 120.
استطلاع «معاريف» المنشور في 16 أكتوبر وضع معسكر نتنياهو والمعارضة اليهودية عند 51 مقعدًا لكل منهما، مع 14 مقعدًا للأحزاب العربية وأربعة لحزب الاحتياط. وفي متوسط استطلاعات آخر منشورة حتى 12 أكتوبر، بلغ معسكر نتنياهو نحو 54 مقعدًا؛ وكان أقل من 61 في سبعة من أصل ثمانية استطلاعات مجمعة. اختلاف الأرقام يعكس تذبذب الاستطلاعات، وأثر الأحزاب الصغيرة القريبة من نسبة الحسم.
إذا فاز نتنياهو وتمكن من تشكيل حكومة
• سيعدّ ذلك تفويضًا سياسيًا له، لكنه لن يعني بالضرورة أن الإسرائيليين أقرّوا كل سياساته؛ فقد يكون الفوز نتيجة توزيع المقاعد والتحالفات.
• الأرجح أن تستمر سياسة أمنية متشددة تجاه غزة وحماس وحزب الله وإيران، مع بقاء قرارات التصعيد الكبيرة مرتبطة بحسابات الحرب والضغط الأمريكي.
• قد يطالب شركاؤه اليمينيون بتشدد أكبر في غزة وبمواقف أكثر صدامًا، ما قد يصعّب التوصل إلى اتفاق بشأن الانسحاب وإعادة الإعمار وترتيبات الحكم. هذا تقدير مبني على تعثر هذه الملفات حتى الآن، وليس نتيجة انتخابية مؤكدة.
• قال نتنياهو إنه لا يرى أن ضربة استباقية لإيران مناسبة قبل الانتخابات، مع تحذيره من الرد بقوة إذا تعرضت إسرائيل لهجوم. لذلك قد يحاول ضبط التصعيد قبل الاقتراع؛ أما بعده فستتوقف قراراته على تطورات المواجهة مع إيران وموقف واشنطن.
إذا لم يفز أو لم يستطع تشكيل حكومة
هناك ثلاث احتمالات رئيسية:
1. حكومة يقودها غادي آيزنكوت مع أحزاب معارضة أخرى: ممكنة حسابيًا فقط إذا اتفقت الأحزاب على شراكة أو تفاهم مع أحزاب عربية. لكن آيزنكوت ونتنياهو وعددًا من قادة المعارضة أعلنوا رفضهم الاعتماد على الأحزاب العربية؛ وهذا يجعل الطريق إلى أغلبية بديلة صعبًا.
2. حكومة وحدة وطنية: قد تضم الليكود وأحزابًا وسطية أو معارضة، وربما تتضمن تناوبًا على رئاسة الحكومة. والاستطلاع نفسه أظهر أن 55% يفضلون حكومة وحدة إذا لم تُنتج الانتخابات فائزًا حاسمًا.
3. استمرار الانسداد ثم انتخابات جديدة: إذا تعذر الاتفاق على ائتلاف، قد تبقى الحكومة الحالية لتصريف الأعمال إلى أن تُجرى انتخابات أخرى؛ وقد صرّحت الأحزاب العربية والمعارضة بأن هذا احتمال وارد.
تقديري الأرجح: نتنياهو قادر على البقاء منافسًا قويًا، لكن فرصته في الحصول على أغلبية مستقرة تبدو أصعب من فرصته في نيل عدد كبير من المقاعد. لذلك أرجّح مفاوضات ائتلافية شاقة أو حكومة وحدة، مع احتمال انتخابات جديدة، أكثر من انتقال سلس ومباشر إلى حكومة معارضة مستقرة.
وإذا خرج نتنياهو من الحكم، فلن يعني ذلك انقلابًا سريعًا في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين أو إيران؛ لكن حكومة أوسع وأقل اعتمادًا على اليمين المتشدد قد تملك هامشًا أكبر للتفاهم مع واشنطن بشأن غزة ووقف التصعيد. وهذا احتمال سياسي، لا ضمانة.
السعودية طلبت دعمًا ومساعدة
من مصر، ولم تطلب منها أن تتولى حمايتها بالكامل.
جاء ذلك بعد تصاعد هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مطارات ومنشآت سعودية، وظهور ثغرات في الدفاعات الجوية ونقص في صواريخ الاعتراض. ونُقل أن الرياض طلبت مساعدة عسكرية من مصر ودول أخرى.
القاهرة أعلنت استعدادها لتلبية ما تطلبه الرياض، وقال وزير الخارجية المصري إن بلاده مستعدة لتقديم مختلف أشكال الدعم. كما نقلت صحيفة «الغارديان» أن الرئيس المصري دعا إلى جلسة طارئة للبرلمان لمنح الجيش صلاحيات التحرك دفاعًا عن السعودية، مع تأكيده أن التحرك دفاعي وليس هجوميًا. هذا لا يعني، بحسب ما ظهر في التقارير، أن مصر أرسلت قوات إلى السعودية بالفعل.
ما دور «اتفاق مكة»؟
اتفاقية مكة للدفاع المشترك وُقّعت في 7 أغسطس/آب بين السعودية وتركيا وباكستان. وتنص على أن الهجوم المسلح على أي دولة من الدول الثلاث يُعد هجومًا على الجميع، وتهدف إلى الردع والتعاون الدفاعي. وفي 5 أكتوبر اتفقت الدول الثلاث على الانتقال إلى خطوات تنفيذية، منها توفير قدرات عسكرية ونشرها في السعودية وفق ترتيبات الاتفاق والقوانين الوطنية.
وهنا نقطة مهمة: مصر ليست عضوًا في الاتفاق حتى الآن. قال وزير خارجيتها إن الانضمام قيد دراسة جدية؛ لذلك لا تشملها حاليًا ضمانة الدفاع الجماعي الواردة فيه. وتركيا كانت قد أعلنت أنها سترسل الاتفاق إلى برلمانها للتصديق عليه.
لماذا تحتاج السعودية إلى دعم مصر؟
لأن الهجمات الحوثية لا تمس السعودية وحدها؛ فامتداد القتال إلى البحر الأحمر وباب المندب يهدد الملاحة والتجارة وأمن المنطقة، وهي ملفات تمس مصر مباشرة عبر قناة السويس. هذا يفسر المصلحة المصرية في دعم السعودية، لكنه لا يعني تلقائيًا دخول مصر في حرب مفتوحة داخل اليمن.
الخلاصة:
اتفاق مكة يوفر إطارًا للدفاع المشترك بين أعضائه الثلاثة، وقد بدأوا بحث خطوات تنفيذية لحماية السعودية. أما دعم مصر، فهو حتى الآن دعم معلن واستعداد للتعاون، مع بحث احتمال الانضمام إلى الاتفاق؛ ولا ينبغي اعتباره ضمانة دفاعية نافذة لمصر قبل انضمامها رسميًا.
Post Views: 100
أقرأ التالي
أكتوبر 22, 2026
غزة واليمن وإسرائيل.. ثلاثة ملفات ترسم ملامح المرحلة المقبلة
أكتوبر 13, 2026
أخطر تطور إقليمي اليوم هو اتساع المواجهة
أكتوبر 5, 2026
تقرير وتقدير استراتيجي للحرب بين الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا
أكتوبر 4, 2026
تصاعد المواجهات في اليمن والشرق الأوسط…فرص الاحتواء ومخاطر الحرب الإقليمية
سبتمبر 28, 2026
رسالتي إلى السيد محمود عباس.. شهادة من داخل التجربة البرلمانية الفلسطينية
سبتمبر 24, 2026
تقدير موقف: الانتخابات الفلسطينية العامة.. السياق، المواقف والسيناريوهات
سبتمبر 20, 2026
المنطقة على صفيح ساخن.. هرمز واليمن وغزة ولبنان في معادلة واحدة
سبتمبر 13, 2026
تقدير موقف إقليمي استراتيجي من اليمن وإيران والخليج إلى لبنان وفلسطين وإمكان ارتداد الحرب على الاحتلال الإسرائيلي
سبتمبر 7, 2026
آخر المستجدات السياسية والعسكرية في المنطقة حتى مساء 7 سبتمبر/أيلول 2026
سبتمبر 7, 2026
تقدير موقف: اتجاهات التصعيد في الإقليم
زر الذهاب إلى الأعلى