مقالات

بين البندقية والقلم

المهندس | إسماعيل الأشقر 

شتّان بين من يحمل البندقية دفاعًا عن نفسه وأهله وأرضه وكرامة أمته، ومن يحمل القلم ليبرّر خذلانهم، ثم يلومهم لأن صرخاتهم أقلقت نومه!

لقد انتُهكت كرامة أمتنا، وتبرّأ كثيرون من مسؤوليتهم تجاهها، حتى أصبح التمسّك بالحق تهمة، والدفاع عن الأرض موضع لوم. فأين القراءة التي توقظ الوعي؟ وأين الكتابة التي تصون الحقيقة وتحفظ الذاكرة؟

إن أمةً لا تقرأ، أو تقرأ دون أن تتعلّم وتعمل، لن يحميها التغنّي بأمجاد الآباء والأجداد. لقد ظنّ بعضنا أن امتلاك إرث عظيم يعفينا من واجب البناء، فاكتفينا بالجعجعة والكلام الفارغ، ولم نصنع لمستقبل أبنائنا ما يستحقونه من علم وقوة وكرامة.

وحين نهض فريقٌ من أبنائنا، فتعلّم وأعدّ نفسه، وربّى أبناءه على تحمّل المسؤولية، وسعى إلى امتلاك أسباب الدفاع عن أرضه ومستقبله، تُرك وحيدًا يواجه القتل والتدمير؛ تحاصره يد العدو، ويثقله خذلان القريب.

ثم، بعدما أثخن العدو فيهم قتلًا، وهدم البيوت على أهلها، جاء من يلوم الضحايا بدلًا من أن يدين المعتدي، وكأن لسان حاله يقول: لقد أزعجتمونا، وأقلقتم نومنا!

أيُّ قلمٍ هذا الذي يرى الدم ولا يشهد للضحية؟ وأيُّ ضميرٍ يطالب المظلوم بالصمت، ويُعفي الظالم من المسؤولية؟

إن للقلم أمانةً: أن يقول الحق، وأن يوثّق الجريمة، وأن يحفظ أسماء الضحايا وشهاداتهم، وأن يرفض تحويل معاناتهم إلى تهمة تُلقى عليهم.

أما الذين ضاقوا بصرخة المظلوم، ولم تضق صدورهم بجرائم ظالمه، فنقول لهم: فلا نامت أعين الجبناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى