بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
*وعود الله… ومفاتيحها في أيدينا*
في القرآن وعود عظيمة، لم يجعلها الله كلمات تُقرأ فحسب، بل ربط كثيرًا منها بأعمال يستطيع العبد أن يأتي بها.
*وكأن القرآن يضع أمامك في كل مرة مفتاحًا ووعدًا:*
*عملٌ منك… ووعدٌ من الله.*
*تريد الاستجابة؟*
﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾.
الدعاء مفتاح… والاستجابة وعد.
*وتريد أن يذكرك الله؟*
﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾.
الذكر مفتاح… وذِكْر الله لك وعد.
*وتريد الزيادة؟*
﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾.
الشكر مفتاح… والزيادة وعد.
*وتخشى العذاب؟*
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.
الاستغفار مفتاح… ودفع العذاب وعد.
*وضاقت بك المخارج؟*
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾.
التقوى مفتاح… والمخرج والرزق وعد.
*وخذلتك الأسباب؟*
﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾.
التوكل مفتاح… والكفاية وعد.
*وتبحث عن الهداية؟*
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾.
المجاهدة مفتاح… والهداية وعد.
*وتريد حياة طيبة؟*
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾.
الإيمان والعمل الصالح مفتاح… والحياة الطيبة وعد.
*وتبحث الأمة عن البركات؟*
﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾.
الإيمان والتقوى مفتاح… والبركات وعد.
*وتريد النصر والثبات؟*
﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.
نصرة دين الله مفتاح… والنصر والثبات وعد.
*وتريد الود والقبول؟*
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا﴾.
الإيمان والعمل الصالح مفتاح… والود وعد.
وهنا يكشف القرآن لنا سنّة عظيمة:
لا تقرأ الوعد منفصلًا عن مفتاحه.
فلا تسأل فقط:
أين الاستجابة؟
أين الزيادة؟
أين المخرج؟
أين الرزق؟
أين الكفاية؟
أين الهداية؟
أين البركات؟
أين النصر؟
بل اسأل قبل ذلك:
أين الدعاء؟
وأين الذكر؟
وأين الشكر؟
وأين الاستغفار؟
وأين التقوى؟
وأين التوكل؟
وأين الإيمان والعمل؟
فالوعود من الله، والمفاتيح وضعها الله بين أيدينا.
وقد يتخلف وعد البشر لعجز أو ضعف أو تغير، أما الذي وعد هنا فهو الله:
﴿وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾.
فإذا تأخر عنك ما ترجو، فلا تجعل أول سؤال لك:
أين وعد الله؟
بل ارجع إلى نفسك واسأل:
أين أنا من مفتاح الوعد؟
فالذي عليك أن تأتي بالمفتاح، والذي وعد بالوفاء هو الله.
عملٌ منك… ووعدٌ من الله.
✍️ د. وائل علي فرج
Post Views: 19
أقرأ التالي
أغسطس 20, 2026
لقاء الحيّة-كوشنير.. عشر نقاط على الهامش
أغسطس 20, 2026
﴿إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾… لماذا «لنا» وليس «علينا»؟
أغسطس 17, 2026
حين غابت العيون… قال ﴿مَعَاذَ اللَّهِ﴾
أغسطس 8, 2026
كيف لا تكون من الذين لا يحبهم الله؟
أغسطس 6, 2026
حصر السلاح.. بين سدِّ الذرائع وترتيب الأولويات
أغسطس 5, 2026
حين تتكلم البنادق
أغسطس 1, 2026
حين يتكلم الزمن
يوليو 30, 2026
حين يعظم القرآن خطر الهوى
يوليو 28, 2026
حين يعظم القرآن خطر النفاق
يوليو 23, 2026
سورة النحل…سنة سقوط البنيان من القواعد
زر الذهاب إلى الأعلى