تقديري أن المنطقة تمرّ بمرحلة ضغط عسكري وتفاوض متزامنين، مع خطر واضح لتجدّد المواجهة الواسعة. وأبرز المتغيرات: تصاعد الجبهة اليمنية، وتوسّع العملية الإسرائيلية في الضفة، واستمرار فرض وقائع جغرافية داخل غزة.
هذه قراءة حتى بداية يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 بتوقيت إسطنبول
أولًا: أمريكا وإيران وإسرائيل
• واشنطن تلوّح باستئناف الضربات: قال ترامب يوم 23 أكتوبر إن الولايات المتحدة قد تنفذ عملية عسكرية أخرى ضد إيران. وفي 26 أكتوبر، ألمح نتنياهو أيضًا إلى احتمال استئناف الحرب. التصريحات ترفع مستوى الخطر، لكنها لا تثبت صدور قرار نهائي بالهجوم أو تحدّد موعده.
• قنوات التفاوض ما زالت مفتوحة: اجتمعت وفود سعودية وتركية وباكستانية مع القيادة الإيرانية في طهران يوم 26 أكتوبر، واتُّفق على مواصلة المحادثات، من دون إعلان تسوية شاملة.
• عقدة التفاوض الأساسية هي ترتيب التنازلات: نقلت أسوشيتد برس عن السفير الإيراني في باكستان استعداد طهران لفتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي؛ وقال إن الخلاف حول استمرار الحصار عطّل التقدم. هذا عرض للموقف الإيراني، وليس اتفاقًا مقبولًا من الطرفين.
قراءتي: لدى أمريكا وإسرائيل قدرة كبيرة على إيقاع أضرار إضافية، لكن تحويل تلك الأضرار إلى استسلام سياسي إيراني أمر مختلف. ولدى إيران وسائل لرفع تكلفة الحرب، خصوصًا عبر الملاحة والطاقة؛ إلا أن استخدامها يحمّلها أيضًا خسائر ويزيد خصومتها مع دول الجوار.
لذلك يبقى احتمال الضربة الجديدة جديًا، بينما لا أرى أساسًا موثوقًا للجزم بقرب سقوط النظام الإيراني أو حتمية الحرب في يوم بعينه.
ثانيًا: غزة وحماس
المتغير الأهم في غزة هو استمرار القتل وتحريك حدود السيطرة رغم وقف إطلاق النار. نقلت رويترز يوم 26 أكتوبر عن لجنة تحقيق أممية أن «الخط الأصفر» يتوسع داخل القطاع ويتحول تدريجيًا إلى حدود فعلية. واتهمت اللجنة إسرائيل باستمرار ارتكاب أفعال إبادة؛ وإسرائيل رفضت نتائج التقرير.
ويتوافق القلق بشأن تحريك الخط مع تقرير «أوتشا» في 15 أكتوبر، الذي أشار إلى تحريك علاماته غربًا قرب مفترق الشجاعية، بما يهدد بمزيد من النزوح.
أما حماس، فأفادت مراجعة رويترز المنشورة في 6 أكتوبر بأن خطة وقف الحرب لم تحقق نزع سلاح الحركة، ولم توقف النيران الإسرائيلية، فيما تظل ترتيبات الحكم والانسحاب متعثرة. وهذا أحدث تقييم شامل راجعته لهذا الجانب، وليس خبرًا جديدًا من الساعات الأخيرة.
قراءتي للمستقبل: الخطر القريب هو ترسيخ تقسيم جغرافي طويل داخل غزة، مع عمليات عسكرية متكررة وتعطيل التعافي. وبقاء حماس تنظيميًا لا يعني استعادة قدرتها السابقة، كما أن السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة لا تعني نجاح إسرائيل في بناء حكم بديل مستقر.
ثالثًا: الضفة الغربية
تشهد الخليل تصعيدًا بارزًا عقب مقتل جنديين إسرائيليين في هجوم يوم 23 أكتوبر:
• دخلت القوات الإسرائيلية أحياء في الخليل، مع تهجير نحو ألفي شخص بحسب التقرير المنشور في «الشرق الأوسط».
• أعلنت إسرائيل إغلاق المعابر البرية مع الضفة يوم الانتخابات، 27 أكتوبر، وفرض قيود إضافية على حركة العمال.
• أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه نفّذ عمليات في 40 منطقة خلال يومي الجمعة والسبت.
قراءتي: امتداد التصعيد إلى الخليل يضيف ضغطًا على جنوب الضفة. والخطر هو أن تتحول الاقتحامات والإخلاءات إلى إجراءات ممتدة تضعف الحياة الاقتصادية وتوسّع النزوح. ومع ذلك، لا تكفي هذه التطورات وحدها للجزم بقرب انتفاضة شاملة أو انهيار السلطة الفلسطينية.
رابعًا: اليمن والسعودية والبحر الأحمر
هذه الجبهة شهدت تغيرًا ميدانيًا مهمًا:
• تفيد رويترز بأن الحوثيين تقدموا خلال الشهر الماضي في مناطق استراتيجية على ساحل البحر الأحمر باتجاه باب المندب.
• أعلن الحوثيون يوم 26 أكتوبر استهداف محطات ضخ خط النفط السعودي «شرق–غرب» ومطار الرياض؛ لم يكن هناك تأكيد سعودي فوري لإصابة تلك الأهداف.
• أعلن التحالف تدمير أنفاق ومخازن ومنصات صواريخ حوثية. أرقام الأهداف المدمرة تظل رواية التحالف.
وأقرّ البرلمان المصري تقديم دعم عسكري للسعودية. الإقرار لا يثبت بدء تدخل بري مصري أو يحدد حجم المشاركة الفعلية.
قراءتي: اقتراب القتال من باب المندب يرفع أهمية اليمن في الصراع الإقليمي. الضغط على هرمز والبحر الأحمر معًا يزيد مخاطر الطاقة والملاحة، ويمنح مصر والسعودية دافعًا أقوى للتحرك. لكن التقدم الساحلي والقدرة الصاروخية لا يثبتان قدرة الحوثيين على إخضاع اليمن كله؛ ذلك يحتاج إلى سيطرة برية وإدارة وقبول محلي في مناطق متباينة.
إلى أين تتجه الأمور خلال الأسابيع المقبلة؟
المسار المحتمل ما يرجّحه أو يضعفه النتيجة المتوقعة
استمرار الضغط والتفاوض بقاء الوساطات وتجنّب ضربة كبيرة توتر ممتد، مع تفاهمات جزئية محتملة
جولة ضربات أمريكية–إسرائيلية جديدة فشل الوساطات وارتفاع وتيرة التهديدات رد إيراني وخطر اتساع استهداف المصالح الإقليمية
اتساع الحرب عبر اليمن والملاحة استمرار الهجمات على السعودية والتقدم الساحلي مشاركة إقليمية أكبر واضطراب إضافي للنقل والطاقة
تهدئة أوسع تفاهم متبادل بشأن هرمز والحصار وضمانات التنفيذ تخفيف التصعيد؛ دون ضمان حل ملفي غزة والضفة
أرجّح بحذر استمرار الضغط والتفاوض في المدى القريب، مع احتمال معتبر لانفجار جولة عسكرية جديدة..
والمؤشرات الأهم التي سأبني عليها أي تغيير في التقدير هي: نتائج الانتخابات الإسرائيلية وتركيبة الحكومة، ومآلات وساطة طهران، وحركة الملاحة في هرمز، والتغير الفعلي في خطوط السيطرة حول باب المندب، وتحريك الخط الأصفر في غزة، ومدة الإخلاءات العسكرية في الخليل. هذه الوقائع ستكشف الاتجاه بصورة أوضح من التصريحات وحدها.
م. إسماعيل عبد اللطيف الأشقر
رئيس ومؤسس المركز العربي للبحوث والدراسات
Post Views: 26
أقرأ التالي
أكتوبر 17, 2026
أخطر بؤرة مباشرة هي المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران
أكتوبر 13, 2026
أخطر تطور إقليمي اليوم هو اتساع المواجهة
أكتوبر 5, 2026
تقرير وتقدير استراتيجي للحرب بين الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا
أكتوبر 4, 2026
تصاعد المواجهات في اليمن والشرق الأوسط…فرص الاحتواء ومخاطر الحرب الإقليمية
سبتمبر 28, 2026
رسالتي إلى السيد محمود عباس.. شهادة من داخل التجربة البرلمانية الفلسطينية
سبتمبر 24, 2026
تقدير موقف: الانتخابات الفلسطينية العامة.. السياق، المواقف والسيناريوهات
سبتمبر 20, 2026
المنطقة على صفيح ساخن.. هرمز واليمن وغزة ولبنان في معادلة واحدة
سبتمبر 13, 2026
تقدير موقف إقليمي استراتيجي من اليمن وإيران والخليج إلى لبنان وفلسطين وإمكان ارتداد الحرب على الاحتلال الإسرائيلي
سبتمبر 7, 2026
آخر المستجدات السياسية والعسكرية في المنطقة حتى مساء 7 سبتمبر/أيلول 2026
سبتمبر 7, 2026
تقدير موقف: اتجاهات التصعيد في الإقليم
زر الذهاب إلى الأعلى