الملف السياسي

غزة واليمن وإسرائيل.. ثلاثة ملفات ترسم ملامح المرحلة المقبلة

هدنة هشة في غزة، وتصعيد قابل للاتساع في اليمن والبحر الأحمر، وانتخابات إسرائيلية قد تحدد اتجاه السياسة الإسرائيلية لسنوات

الخلاصة التنفيذية

المنطقة تتجه إلى مرحلة تصعيد مضبوط ظاهرياً، لكنه شديد الهشاشة. لا تبدو الأطراف الرئيسية راغبة حالياً في حرب إقليمية شاملة، إلا أن تزامن انتخابات إسرائيل، هشاشة ترتيبات غزة، وتصاعد جبهة اليمن والبحر الأحمر يجعل احتمال الانزلاق غير المقصود مرتفعاً.

الموقف الميداني

في غزة، لم يتحول وقف إطلاق النار إلى تسوية. العمليات والنيران والقيود مستمرة، بينما تبقى ملفات الانسحاب الإسرائيلي، نزع سلاح الفصائل، وإدارة القطاع وإعادة الإعمار بلا اتفاق حاسم. لذلك فإن غزة مرشحة لبقاء حالة “صراع منخفض إلى متوسط الشدة”، لا لاستقرار فعلي.

في اليمن، أصبحت جبهة الحوثيين أداة ضغط إقليمية تتجاوز حدود اليمن. تهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب يربط الحرب اليمنية مباشرة بحرب غزة وبمواجهة إيران–الولايات المتحدة وإسرائيل. أي توسع في الهجمات على السفن أو الموانئ سيقابله غالباً رد عسكري، لكنه قد لا ينهي القدرة الحوثية على التعطيل.

الموقف السياسي

انتخابات إسرائيل في 27 أكتوبر تمثل اختباراً حاسماً لنتنياهو. تأييد ترامب له يمنحه زخماً سياسياً ورسالة بأن واشنطن تفضّل شريكاً معروفاً في ملفات إيران والأمن الإقليمي. لكنه لا يكفي وحده لتأمين تشكيل حكومة؛ الحسم مرتبط بقدرة نتنياهو على بناء ائتلاف.

إذا فاز نتنياهو أو عاد عبر ائتلاف يميني قوي، فالمرجح:

• تشدد أكبر في شروط غزة، خصوصاً الأمن ونزع السلاح والوجود أو الرقابة الإسرائيلية.

• تراجع فرص المسار السياسي الفلسطيني.

• تنسيق أوثق مع واشنطن ضد إيران، مع استمرار القيود الأمريكية على أي حرب واسعة غير محسوبة.

أما إذا خسرت كتلته الأغلبية، فليس من المتوقع تحول جذري سريع في السياسة الإسرائيلية تجاه غزة، لكن قد تزداد فرص ترتيبات أكثر براغماتية: تثبيت الهدنة، توسيع دور عربي ودولي في إدارة القطاع، وضبط التوتر مع واشنطن.

دور ترامب

دعم ترامب لنتنياهو هو دعم مشروط بالمصلحة الأمريكية لا شيك على بياض. واشنطن تريد حماية إسرائيل وردع إيران، لكنها لا تريد حرباً طويلة ترفع أسعار الطاقة وتضر الاقتصاد العالمي أو تستنزف القوات الأمريكية. لذا قد تجمع إدارة ترامب بين الغطاء السياسي لنتنياهو والضغط عليه لمنع توسع القتال في غزة أو اليمن أو ضد إيران.

التقدير المستقبلي

السيناريو المرجح خلال 3–6 أشهر هو استمرار التوتر دون حرب إقليمية شاملة: هدنة هشة في غزة، ضربات واحتكاكات محدودة، واضطراب متقطع في البحر الأحمر.

السيناريو الأخطر هو تزامن ثلاثة عناصر: انهيار الهدنة في غزة، هجوم حوثي كبير يوقع خسائر دولية أو يعطل باب المندب، ورد إسرائيلي أو أمريكي واسع على إيران أو حلفائها. حينها ستتحول الأزمة إلى صدمة عالمية في الطاقة والتجارة والتضخم.

الأثر العالمي

أخطر النتائج العالمية ليست عسكرية فقط، بل اقتصادية:

• ارتفاع كلفة الشحن والتأمين وتأخر التجارة بين آسيا وأوروبا.

• ضغط صعودي على أسعار النفط والغذاء.

• زيادة الاستقطاب بين القوى الكبرى.

• تراجع فرص التطبيع العربي–الإسرائيلي ما دام ملف غزة بلا حل سياسي وإنساني مقنع.

الحكم النهائي:

المنطقة ليست أمام سلام قريب، ولا أمام حرب شاملة حتمية؛ بل أمام “إدارة أزمة” قابلة للانهيار. العامل الأكثر حسماً هو شكل الحكومة الإسرائيلية بعد الانتخابات ومدى قدرة واشنطن على تحويل دعمها لنتنياهو إلى ضغط فعلي نحو ترتيب قابل للاستمرار في غزة، بدلاً من إدارة الصراع فقط.

هو تقدير موقف مرحلي/عملياتي قصير المدى، وليس تقديراً استراتيجياً كاملاً؛ لأننا نتحدث عن أسبوع حاسم قبل انتخابات إسرائيل في 27 أكتوبر.

يركّز التقدير على ما قد يحدث خلال الأيام والأسابيع القليلة القادمة:

• أثر تأييد ترامب على مزاج الناخب الإسرائيلي وفرص نتنياهو الائتلافية.

• احتمال أن تستغل الأطراف أي حدث أمني في غزة أو اليمن انتخابياً.

• خطر التصعيد “المحسوب” الذي يثبت الردع من دون الذهاب إلى حرب إقليمية.

• ردود واشنطن والعواصم العربية على النتائج المباشرة للانتخابات.

أما التقدير الاستراتيجي فيمتد من 6 أشهر إلى عدة سنوات، ويبحث في مستقبل إسرائيل بعد نتنياهو أو معه، موقع إيران، شكل غزة، أمن البحر الأحمر، والتحالفات العربية–الإسرائيلية.

في هذا الأسبوع، أهم مؤشرات الإنذار المبكر هي: عملية كبيرة في غزة، هجوم حوثي مؤثر في باب المندب، أو رسالة أمريكية جديدة تتجاوز التأييد السياسي إلى تعهدات أمنية واضحة لنتنياهو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى