الملف السياسي

آخر المستجدات السياسية والعسكرية في المنطقة حتى مساء 7 سبتمبر/أيلول 2026

1. إيران والولايات المتحدة وإسرائيل

دخلت المواجهة مرحلة حرب استنزاف مفتوحة ولكن مضبوطة نسبيًا. فقد تجدّد تبادل الضربات مطلع سبتمبر، واستهدفت الولايات المتحدة —وفق إعلانها— منظومات دفاع جوي ورادارات ووسائل بحرية وقدرات مرتبطة بزراعة الألغام ومواقع اتصالات إيرانية قرب مضيق هرمز. وأعلنت إيران سقوط قتلى وجرحى، بينهم مدنيون، في الضربات الأخيرة. رويترز

أما سياسيًا:

• الاتفاق الأولي لوقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في يونيو/حزيران تعثّر، ولم تنجح الوساطات حتى الآن في إحياء المسار السياسي.

• واشنطن تستخدم العقوبات والحصار البحري والضغط العسكري لإجبار طهران على تقديم تنازلات تتعلق بالملف النووي وحرية الملاحة في هرمز.

• إيران تؤكد أن أي ضربة جديدة ستقابل برد «أشد إيلامًا»، لكنها تحاول تجنّب حرب شاملة قد تهدد بنيتها الاقتصادية والسياسية.

• الاقتصاد الإيراني يتعرض لضغط كبير نتيجة تراجع الصادرات والواردات ونقص العملات الأجنبية وارتفاع الأسعار. رويترز

التقدير: لا تبدو واشنطن أو طهران راغبتين حاليًا في اجتياح أو حرب برية شاملة؛ لكن استهداف منشأة نووية أو كهربائية كبيرة، أو سقوط أعداد كبيرة من الجنود الأمريكيين، قد ينقل الصراع من الردود المحسوبة إلى مواجهة إقليمية واسعة.

2. مضيق هرمز ودول الخليج

أصبح أمن الملاحة والطاقة هو الهاجس الأول لدول الخليج. وقد ردت إيران سابقًا على الضربات الأمريكية–الإسرائيلية باستهداف إسرائيل ومواقع مرتبطة بالوجود الأمريكي في دول خليجية، الأمر الذي جعل هذه الدول عرضة للتداعيات حتى عندما لا تكون طرفًا مباشرًا.

المشهد الخليجي يتجه في ثلاثة مسارات متوازية:

• تعزيز الدفاعات الجوية وحماية المنشآت النفطية والقواعد والموانئ.

• مطالبة الولايات المتحدة بضمان حرية الملاحة، مع تجنب التحول إلى منصة لحرب مفتوحة على إيران.

• استمرار قنوات الوساطة، خاصة عبر سلطنة عُمان وقطر، لمنع انهيار التهدئة بالكامل.

الأسواق الخليجية ما زالت متأثرة بالتوتر، بينما أدت اضطرابات المصافي والنقل البحري إلى انخفاض مخزونات وقود السفن وارتفاع كلفته بصورة كبيرة. رويترز

التقدير: الموقف الخليجي يقوم على معادلة دقيقة: الشراكة الأمنية مع واشنطن مقابل تجنب استفزاز إيران. وأي ضربة إيرانية جديدة لمنشأة نفطية أو قاعدة أمريكية قد تضيق مساحة الحياد أمام دول الخليج.

3. أنصار الله «الحوثيون» والبحر الأحمر

يمثل أنصار الله الجبهة الأكثر قدرة على التأثير المباشر في حركة التجارة الدولية، من خلال الصواريخ والطائرات المسيّرة والعمليات البحرية في باب المندب والبحر الأحمر.

أبرز التطورات:

• أعلنت الجماعة في يوليو/تموز حصارًا بحريًا على السعودية، ودرست فرض رسوم على السفن التجارية المارة في جنوب البحر الأحمر. رويترز

• تبحث السعودية تشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة، وسط مخاوف من عودة المواجهة السعودية–اليمنية المباشرة. رويترز

• أدى استهداف سفينة في أغسطس/آب إلى مقتل أربعة من أفراد طاقمها، وهي أول وفيات في هجوم بحري للجماعة منذ اندلاع الحرب الإيرانية في فبراير/شباط. وقال الحوثيون إن السفينة كانت تنقل معدات عسكرية سعودية. رويترز

التقدير: تحاول الجماعة تحويل سيطرتها الجغرافية على باب المندب إلى ورقة ردع ونفوذ سياسي واقتصادي دائم، على غرار توظيف إيران لمضيق هرمز. لكن استهداف السفن السعودية أو الأمريكية قد يعيد الحرب المباشرة إلى اليمن.

4. حزب الله والجبهة اللبنانية

هذه هي الجبهة الأكثر سخونة في الوقت الراهن. فعلى الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في يونيو/حزيران، تجددت العمليات بصورة خطيرة.

في 7 سبتمبر، أدت غارات إسرائيلية على بلدة كفر رمان في جنوب لبنان إلى مقتل ما لا يقل عن 11 شخصًا، بينهم أطفال ومسعفون، وفق الوكالة الوطنية اللبنانية. وجاءت الضربات بعد إطلاق طائرات مسيّرة باتجاه مواقع إسرائيلية. رويترز

العقدة السياسية والعسكرية تتمثل في:

• اشتراط إسرائيل نزع سلاح حزب الله قبل الانسحاب الكامل من جنوب لبنان.

• رفض حزب الله نزع سلاحه بالشروط الإسرائيلية، واعتباره ذلك استسلامًا.

• محاولة نشر الجيش اللبناني في مناطق تجريبية جنوب الليطاني.

• وجود مشروع أمريكي لإشراك دول في مراقبة تنفيذ الاتفاق والتحقق من نزع السلاح. رويترز

• فرض الولايات المتحدة عقوبات إضافية على حزب الله واتهامه بالعمل لصالح الحكومة الإيرانية.

التقدير: إسرائيل تحاول فرض منطقة أمنية ومنع إعادة بناء قدرات الحزب جنوب الليطاني، بينما يسعى حزب الله إلى الاحتفاظ بسلاحه وقدرته الصاروخية. استمرار الغارات وسقوط المدنيين قد يدفع الحزب إلى توسيع الردود، بما يهدد بانهيار التهدئة.

5. حماس وقطاع غزة

لا يوجد حتى الآن إنهاء حقيقي للحرب، وإنما تهدئة هشة تتخللها عمليات اغتيال وقصف وإطلاق نار. ففي 6 سبتمبر قتلت غارات إسرائيلية عددًا من الفلسطينيين، بينهم أطفال، في مدينة غزة ومناطق أخرى. وتقول إسرائيل إنها تستهدف عناصر من حماس، بينما تتهم الحركة إسرائيل بانتهاك وقف إطلاق النار وتعطيل الاتفاق السياسي. رويترز

وتدور الخلافات الأساسية حول:

• توقيت الانسحاب الإسرائيلي الكامل.

• مستقبل سلاح حماس والمقاومة.

• شكل الإدارة الفلسطينية التي ستتولى إدارة القطاع.

• الضمانات الدولية لإعادة الإعمار وفتح المعابر.

• الربط الإسرائيلي بين الانسحاب ونزع سلاح حماس.

• رفض نتنياهو خطة غزة الأمريكية بصيغتها المطروحة، رغم تمسك حماس بالمسار التفاوضي، بحسب تقرير أغسطس. رويترز

إنسانيًا، ما زالت غزة تعاني نقص الغذاء والمياه والدواء والمساكن، مع استمرار تعثر الإعمار وتقييد إدخال المساعدات.

التقدير: حماس تحاول الانتقال من معركة البقاء العسكري إلى معركة تثبيت موقعها السياسي، مع إبداء مرونة في إدارة القطاع، ولكن من دون قبول نزع السلاح بلا انسحاب وضمانات. أما إسرائيل فتريد تحويل الهدنة إلى أداة لانتزاع تنازلات أمنية لا تستطيع تحصيلها بسهولة بالعمل العسكري.

6. الوضع داخل إسرائيل

يواجه نتنياهو ضغوطًا متعارضة:

• اليمين المتطرف يطالب بالاستيطان في غزة وتشجيع هجرة سكانها.

• الإدارة الأمريكية تضغط لتحقيق تقدم في خطة غزة وكبح عنف المستوطنين.

• سكان شمال إسرائيل يطالبون بضمانات أمنية أشد تجاه حزب الله.

• المعارضة تستثمر الإخفاقات الأمنية والحرب الطويلة قبيل الانتخابات المتوقعة في أكتوبر/تشرين الأول.

وقد أمر نتنياهو بإزالة نحو مئة بؤرة استيطانية غير مرخصة في الضفة تحت ضغط أمريكي، لكن وزراء اليمين عارضوا القرار، ولا يزال تنفيذه الفعلي غير محسوم. رويترز

الخلاصة وتقدير الموقف

المنطقة أمام هدن متزامنة لكنها غير مستقرة، وليست أمام تسوية شاملة. وتتحرك جميع الأطراف بين الحرب والتفاوض:

1. الولايات المتحدة تريد إخضاع إيران اقتصاديًا وعسكريًا من دون التورط في حرب برية طويلة.

2. إيران تراهن على الصمود، وتهديد الملاحة، وتفعيل حلفائها بصورة محسوبة.

3. إسرائيل تحاول تثبيت مناطق أمنية في غزة ولبنان، وربط الانسحاب بنزع سلاح حماس وحزب الله.

4. حزب الله وأنصار الله يحتفظان بقدرة تعطيل كبيرة في لبنان والبحر الأحمر.

5. دول الخليج تفضل الاحتواء والوساطة؛ لأنها الأكثر تعرضًا للضرر الاقتصادي والعسكري عند توسع الحرب.

6. غزة تبقى جوهر الصراع؛ لأن غياب الحل فيها يوفر المبرر السياسي والشعبي لاستمرار نشاط جبهات الإسناد.

السيناريو الأرجح خلال الأسابيع المقبلة: استمرار الضربات المحدودة والاغتيالات والضغط الاقتصادي، بالتوازي مع وساطات لمنع الحرب الشاملة. أما أخطر سيناريو فهو تزامن تصعيد في هرمز مع انهيار هدنة لبنان وعودة العمليات البحرية الواسعة في البحر الأحمر؛ عندها قد تتحول الجبهات المنفصلة إلى حرب إقليمية واحدة.

اعداد

م. إسماعيل عبد اللطيف الأشقر

باحث وكاتب فلسطيني

مدير ومؤسس المركز العربي للبحوث والدراسات

التاريخ 7.9.2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى