الملف السياسي

حماس والانتخابات الفلسطينية في ظل احتمال قانون يمنع الأحزاب ذات الأجنحة المسلحة

م. إسماعيل عبد اللطيف الأشقر

باحث وكاتب فلسطيني

حماس والانتخابات التشريعية

ما نقله المحلل السياسي هاني المصري مهم جدًا، لأنه إذا صحّ باعتباره معلومات عن اتجاه فعلي لدى القيادة الفلسطينية، فهو يشير إلى أن المعركة الأساسية قد تنتقل من صناديق الاقتراع إلى شروط السماح بدخول الانتخابات أصلًا.

المعلن رسميًا حتى الآن مختلف جزئيًا: صدر مرسوم بتحديد الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، مع التوجه إلى انتخابات رئاسية في الثلث الأول من 2027. كما عُدّل قانون الانتخابات، ومن شروط الترشح الالتزام بالقانون الأساسي والاعتراف بمنظمة التحرير ممثلًا شرعيًا وحيدًا ودعم برنامجها السياسي وقرارات الشرعية الدولية.

أما فكرة قانون أحزاب يمنع الحزب الذي يمتلك جناحًا مسلحًا من خوض الانتخابات، فهي ليست مجرد تفصيل فني. كانت هناك بالفعل نقاشات وانتقادات سابقة حول احتمال سن قانون أحزاب تقييدي يمكن أن يؤدي عمليًا إلى استبعاد قوى سياسية من المنافسة. لكنني لم أجد حتى الآن مصدرًا رسميًا حديثًا يؤكد أن هذا الشرط أصبح قانونًا نافذًا بهذه الصيغة، لذلك ينبغي التعامل مع كلام المصري هنا بوصفه توقعًا أو معلومة سياسية عن مسار محتمل لا قرارًا نهائيًا معلنًا.

ماذا يعني ذلك بالنسبة لحماس؟

إذا تحقق السيناريو الذي ذكره المصري، فإن أمام حماس مشكلة سياسية وقانونية كبيرة. فبدل أن يكون السؤال: كم ستحصل حماس من المقاعد؟ سيصبح السؤال: هل سيُسمح لها أصلًا بالمشاركة، وبأي صيغة؟

وهنا أرى عدة احتمالات: أن تدخل الحركة في مواجهة سياسية وقانونية ضد القانون باعتباره قانونًا إقصائيًا؛ أو أن تسعى إلى توافق وطني يضمن مشاركة جميع القوى قبل الانتخابات؛ أو أن تظهر صيغة انتخابية سياسية منفصلة تنظيميًا عن الجناح العسكري إذا كان القانون يسمح بذلك؛ أو أن يؤدي الخلاف كله إلى مقاطعة الانتخابات أو تأجيلها مجددًا.

والأمر لا يتعلق بحماس وحدها. إذا صيغ القانون بعبارة عامة حول امتلاك الأحزاب أو الفصائل أجنحة مسلحة، فسوف تبرز أسئلة حول الجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى وغيرها من التشكيلات المرتبطة بفصائل فلسطينية. وهذا قد يحول القانون إلى أزمة وطنية حول تعريف الحزب والفصيل والمقاومة والسلاح، وليس مجرد قانون لتنظيم الانتخابات.

الأهم أن هاني المصري نفسه كتب بعد مرسوم الانتخابات عن وجود تحديات فلسطينية كبيرة أمام العملية الانتخابية.

لذلك، إذا أردنا قراءة هذا الكلام سياسيًا، فأنا أرجّح أن الأشهر المقبلة قد تشهد معركة على قواعد الانتخابات قبل أن نشهد معركة الانتخابات نفسها.

وإذا كان المطلوب دراسة موقف حماس، فالسؤال الأكثر أهمية الآن هو: ماذا ينبغي أن تفعل حماس إذا صدر فعلًا قانون يمنع الأحزاب ذات الأجنحة المسلحة من المشاركة؟ أستطيع أن أضع لك تقدير موقف متكامل من 5–7 صفحات يتناول خيارات حماس: المشاركة، القائمة المستقلة، الفصل السياسي–العسكري، التحالف الانتخابي، المقاطعة، والطعن القانوني، مع ترجيح الخيار الأقل كلفة والأكثر فائدة سياسيًا.

تقدير موقف

حماس والانتخابات الفلسطينية في ظل احتمال قانون يمنع الأحزاب ذات الأجنحة المسلحة

أولًا: الخلاصة التنفيذية

تدخل الساحة الفلسطينية مرحلة سياسية دقيقة قد تكون فيها قواعد الانتخابات أكثر أهمية من الانتخابات نفسها. فحتى الآن، الموعد الرسمي للانتخابات التشريعية هو 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، وقد أكد الرئيس محمود عباس في 3 آب/أغسطس أنها ستجري في موعدها، فيما تنص الترتيبات المعلنة على إجراء الانتخابات الرئاسية خلال الربع الأول من عام 2027.

لكن المحلل السياسي هاني المصري أشار بالفعل إلى تصاعد دعوات لتأجيل الانتخابات إلى آذار/مارس 2027، حتى تتضح نتائج الانتخابات الإسرائيلية والتطورات الأمريكية والإقليمية، وإلى وجود مطالب بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بصورة متزامنة.

أما الحديث عن إصدار قانون أحزاب يمنع أي حزب لديه جناح مسلح من المشاركة، فلم أجد حتى 20 آب/أغسطس نصًا رسميًا جديدًا نافذًا يقر هذا الشرط بهذه الصيغة. لذلك ينبغي الفصل بين المعلومة السياسية المتداولة وبين الوضع القانوني النافذ حاليًا.

ومع ذلك، فإن الخطر ليس افتراضيًا بالكامل؛ لأن قانون الانتخابات المعدل في حزيران/يونيو 2026 أضاف شروطًا سياسية صريحة على المرشح، من بينها الالتزام بالقانون الأساسي والاعتراف بمنظمة التحرير ممثلًا شرعيًا وحيدًا للشعب الفلسطيني وبرنامجها السياسي والوطني والقرارات الدولية ذات الصلة.

وعليه، فإن القضية بالنسبة إلى حماس لم تعد فقط:

هل تشارك أم لا؟

بل أصبحت:

بأي إطار قانوني وسياسي يمكنها المشاركة، وكيف تمنع تحويل شروط الانتخابات إلى أداة لإقصائها؟

الترجيح في هذا التقدير هو أن المصلحة السياسية لحماس لا تكمن في إعلان المقاطعة مبكرًا، ولا في قبول الشروط كما هي دون تفاوض، ولا في اتخاذ خطوة تنظيمية كبرى تحت ضغط قانون انتخابي، وإنما في التمسك بحق المشاركة، والدفع نحو إطار وطني جامع وضمانات انتخابية، والاستعداد في الوقت نفسه لعدة صيغ انتخابية وقانونية بديلة.

ثانيًا: الوقائع المؤكدة

صدر في 9 تموز/يوليو 2026 مرسوم رئاسي يحدد 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 موعدًا للانتخابات التشريعية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية جدولًا زمنيًا يتضمن فتح باب الترشح ابتداءً من 26 أيلول/سبتمبر وحتى 7 تشرين الأول/أكتوبر، وبدء الدعاية الانتخابية في 6 تشرين الثاني/نوفمبر.

كما عُدّل قانون الانتخابات بحيث أصبح عدد أعضاء المجلس التشريعي 200 عضو، وخُفضت نسبة الحسم إلى 1%، وخُفض سن الترشح إلى 23 عامًا، وزيد تمثيل النساء.

والأكثر أهمية سياسيًا أن المادة المعدلة المتعلقة بشروط الترشح تشترط على المرشح الاعتراف بمنظمة التحرير ممثلًا شرعيًا وحيدًا، وبرنامجها السياسي والوطني، والشرعية الدولية ذات الصلة.

هذه الشروط تطرح أصلًا تحديًا أمام حماس حتى من دون صدور قانون خاص بالأحزاب.

ثالثًا: لماذا قد يجري تأجيل الانتخابات؟

سيناريو التأجيل إلى آذار/مارس ليس بعيدًا عن النقاش العام. فقد كتب هاني المصري في تموز/يوليو أن هناك دعوات متزايدة للتأجيل حتى تتضح التحولات الإسرائيلية والأمريكية والإقليمية.

وهناك خمسة أسباب يمكن أن تدفع بهذا الاتجاه:

1. الرغبة بإجراء الرئاسية والتشريعية معًا.

بعض القوى والشخصيات الفلسطينية ترى أن تجزئة الانتخابات قد تنتج شرعيات متناقضة أو مجلسًا تشريعيًا جديدًا مع بقاء أزمة الرئاسة.

2. انتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية.

طبيعة الحكومة الإسرائيلية المقبلة ستؤثر في إمكانية إجراء الانتخابات في القدس، وفي الضفة، وفي مستقبل السلطة نفسها.

3. وضع قطاع غزة.

إجراء انتخابات حقيقية في غزة يحتاج إلى ترتيبات سياسية وأمنية وإدارية استثنائية بعد الحرب.

4. حسابات فتح الداخلية.

الانتخابات ليست مسألة دستورية فقط؛ بل هي أيضًا معركة خلافة وقيادة داخل فتح والسلطة ومنظمة التحرير.

5. المواقف الأمريكية والعربية والدولية.

من المرجح أن ترغب أطراف دولية في ضمان ألا تؤدي الانتخابات إلى نتيجة تعيد سيناريو عام 2006 بصيغة جديدة.

رابعًا: جوهر الإشكالية بالنسبة إلى حماس

إذا صدر قانون ينص على عدم السماح لحزب يملك جناحًا عسكريًا بخوض الانتخابات، فإنه سيضع حماس أمام معادلة شديدة الحساسية:

إما تغيير وضعها السياسي أو التنظيمي،

أو البحث عن صيغة مشاركة جديدة،

أو المواجهة القانونية والسياسية،

أو المقاطعة.

وهذا يعني أن الهدف المحتمل لمثل هذا القانون لن يكون تنظيم الحياة الحزبية فقط، وإنما قد يصبح وسيلة لـإعادة هندسة النظام السياسي الفلسطيني قبل الاقتراع.

خامسًا: السيناريوهات المتاحة أمام حماس

السيناريو الأول: خوض الانتخابات باسم حماس مباشرة

إذا سمحت القوانين بذلك، فهذا هو الخيار الأبسط والأكثر وضوحًا.

المزايا

• يحافظ على الهوية السياسية للحركة.

• ويتيح اختبار حجمها الشعبي الحقيقي.

• ويمنع محاولة إخراجها من النظام السياسي.

المخاطر

• قد تُرفض القائمة قانونيًا.

• وقد تتعرض الحركة لضغوط عربية ودولية.

• وقد يصبح الاعتراف بشروط سياسية مسبقة ثمنًا للترشح.

التقدير: هذا الخيار ينبغي أن يبقى هو المطلب الأول، ولكن لا ينبغي أن يكون الخيار الوحيد.

السيناريو الثاني: قائمة انتخابية وطنية واسعة

• يمكن أن تدخل حماس في قائمة تضم شخصيات مستقلة وقوى وطنية وإسلامية وفعاليات مجتمعية.

• وهذه الصيغة تختلف عن مجرد تغيير الاسم.

فهي تقوم على برنامج سياسي وطني مشترك وليس على تمثيل تنظيمي مباشر.

ميزاتها

• تخفف الاستقطاب بين فتح وحماس.

• تجذب ناخبين غير حزبيين.

• تجعل محاولة استبعادها أكثر صعوبة سياسيًا.

وتساعد على تقديم الانتخابات كمدخل للشراكة الوطنية لا كمعركة للسيطرة على السلطة.

مخاطرها

• اختلاف مكونات القائمة بعد الانتخابات.

• صعوبة الاتفاق على البرنامج والمرشحين.

• احتمال اعتبارها من الخصوم مجرد واجهة للحركة.

التقدير: من أقوى الخيارات المتاحة إذا جرت صياغتها بوصفها تحالفًا حقيقيًا لا غطاءً شكليًا.

السيناريو الثالث: دعم شخصيات مستقلة

يمكن للحركة عدم تقديم قائمة تنظيمية، مع دعم شخصيات مستقلة ذات قبول وطني واجتماعي.

المزايا

• تجاوز بعض القيود القانونية.

• توسيع الحضور السياسي غير الحزبي.

• خفض الاستهداف المباشر.

المخاطر

• فقدان الانضباط التنظيمي داخل الكتلة.

• صعوبة ضمان المواقف بعد الفوز.

• احتمال الطعن في استقلالية القائمة.

التقدير: خيار احتياطي مفيد، لكنه أضعف من القائمة الوطنية الواسعة.

السيناريو الرابع: فصل قانوني بين العمل الحزبي وغيره

قد يدفع أي قانون أحزاب جديد نحو مناقشة وجود إطار حزبي سياسي مدني يخوض الانتخابات، مع بقاء الملفات الأخرى خارج الإطار الحزبي.

لكن هذا الأمر ليس قرارًا انتخابيًا بسيطًا؛ بل قضية استراتيجية تتعلق بطبيعة الحركة نفسها، وببنيتها التاريخية والسياسية.

لذلك ينبغي ألا تتخذ الحركة تحولًا بهذا الحجم لمجرد اجتياز شرط انتخابي مؤقت.

أي إعادة بناء للعلاقة بين العمل السياسي والتنظيمي وغيره يجب أن تأتي في إطار مراجعة استراتيجية فلسطينية وحركية شاملة، وليس تحت ضغط موعد الانتخابات.

السيناريو الخامس: الطعن القانوني والسياسي

إذا صدر قانون يستهدف فصيلًا بعينه عمليًا، تستطيع حماس والقوى الأخرى خوض معركة قانونية وسياسية ضده.

وتوجد بالفعل محكمة مختصة بقضايا الانتخابات ضمن البنية القانونية الحالية.

وينبغي أن يرتكز الخطاب هنا على:

• حق الشعب في اختيار ممثليه.

• التعددية السياسية.

• عدم تصميم القوانين لإقصاء خصم معين.

وعدم جواز فرض شروط سياسية على الناخب بصورة غير مباشرة عبر استبعاد قوائم كاملة.

التقدير: هذا المسار ضروري بالتوازي مع الاستعداد الانتخابي، وليس بديلًا عنه.

السيناريو السادس: المقاطعة

قد ترى الحركة أن الانتخابات فاقدة للنزاهة إذا وضعت شروط تستبعدها أو تقيدها.

• لكن المقاطعة تحمل أخطارًا كبيرة.

• فقد تجري الانتخابات من دونها.

• وقد يتشكل مجلس تشريعي جديد يحظى باعتراف دولي.

• وقد تدخل الحركة بعد ذلك في معركة لإثبات شرعيتها من خارج المؤسسات.

لذلك ينبغي أن تكون المقاطعة الخيار الأخير لا الأول.

سادسًا: ما الذي لا أنصح به؟

لا أنصح بإعلان رفض الانتخابات الآن.

كما لا أنصح بالقبول المسبق بكل شروطها.

ولا أنصح بتحويل القضية إلى معادلة:

السلاح مقابل الانتخابات.

فهذه صيغة خطرة جدًا، لأنها تسمح للخصوم بتحديد طبيعة الحركة ومستقبلها من خلال قانون انتخابي.

الأفضل تحويل النقاش إلى سؤال أوسع:

كيف نبني نظامًا سياسيًا فلسطينيًا يضم جميع القوى ويحتكم إلى الشعب؟

سابعًا: ماذا تريد الأطراف المختلفة؟

السلطة وفتح

من مصلحتهما إجراء انتخابات تجدد الشرعية، ولكن من دون المخاطرة بتكرار نتيجة 2006.

ولذلك من الطبيعي أن يكون هناك حرص على التحكم بقواعد المنافسة قبل فتح الصناديق.

الولايات المتحدة وأوروبا

ستركزان على البرنامج السياسي، والاعتراف بالالتزامات الدولية، وطبيعة العلاقة بين العمل السياسي والعمل العسكري.

وتجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي وسّع في أيار/مايو 2026 نطاق إجراءاته التقييدية المتعلقة بحماس ليشمل أعضاء من المكتب السياسي أيضًا، وهو مؤشر على أن بعض الدول الأوروبية لا تفصل بسهولة بين المستويات السياسية والعسكرية داخل الحركة.

إسرائيل

الأرجح أنها ستعارض أي انتخابات تمنح حماس شرعية سياسية متجددة أو حضورًا قويًا في المجلس التشريعي.

وقد تستخدم القدس والاعتقالات والقيود الميدانية للتأثير في العملية.

الدول العربية

سيختلف موقفها، لكن الاتجاه العام المتوقع سيكون دعم انتخابات تنتج سلطة فلسطينية موحدة وقابلة للتعامل الدولي، مع ضغوط على حماس لتقديم مرونة سياسية.

ثامنًا: ماذا ينبغي أن تفعل حماس من الآن؟

المرحلة الحالية تتطلب عدم الانتظار حتى صدور قانون جديد.

ينبغي العمل في ستة اتجاهات متوازية:

أولًا: المطالبة بحوار وطني قبل الانتخابات.

يبحث قواعد الانتخابات، والقدس، وغزة، والحريات، والاعتقالات السياسية، وضمان احترام النتائج.

ثانيًا: رفض القوانين المفصلة على مقاس أي فصيل.

القاعدة يجب أن تكون أن الناخب هو من يقرر حجم كل قوة سياسية.

ثالثًا: إعداد أكثر من صيغة انتخابية.

قائمة للحركة إذا سمح القانون.

قائمة وطنية تحالفية.

وسيناريو دعم مستقلين إذا اضطر الأمر.

رابعًا: بناء برنامج سياسي انتخابي جديد.

ينبغي ألا يكون البرنامج مجرد تكرار لشعارات عام 2006.

المطلوب برنامج يعالج:

غزة وإعادة الإعمار.

الضفة والاستيطان.

إصلاح منظمة التحرير.

الإدارة والحكم.

الحريات.

الفساد.

العلاقات العربية والدولية.

ومستقبل المشروع الوطني.

خامسًا: طمأنة المجتمع الفلسطيني.

الحركة بحاجة إلى خطاب يقول للناس إن هدف الانتخابات ليس الهيمنة على السلطة، بل الشراكة وإعادة بناء النظام السياسي.

سادسًا: الاستعداد منذ الآن لليوم التالي للنتائج.

السؤال الأخطر ليس فقط كيف تفوز الحركة، بل:

ماذا ستفعل إذا فازت؟

وتجربة 2006 تجعل هذا السؤال إلزاميًا.

تاسعًا: الدرس الأكبر من انتخابات 2006

المشكلة عام 2006 لم تكن في الفوز.

المشكلة أن النظام الفلسطيني والإقليمي والدولي لم يكن مستعدًا لقبول نتائج وضعت حماس في موقع قيادة الحكومة.

ومن هنا فإن الخطأ الذي يجب تجنبه هو:

الانشغال بكيفية الفوز من دون التخطيط لكيفية إدارة الفوز.

إذا حصلت حماس هذه المرة على كتلة كبيرة، فإن الأفضل ألا تتجه تلقائيًا إلى تشكيل حكومة منفردة.

بل ينبغي أن تطرح:

حكومة شراكة وطنية.

برنامج حد أدنى.

إصلاح المؤسسات.

وتوزيع المسؤولية الوطنية.

عاشرًا: السيناريو الأكثر خطورة

السيناريو الأسوأ ليس منع حماس من الانتخابات بصورة مباشرة.

بل أن تُصمم العملية بطريقة تبدو ديمقراطية شكليًا، بينما تؤدي عمليًا إلى:

• تفتيت القوائم.

• خفض نسبة الحسم إلى 1%.

• رفع عدد أعضاء المجلس إلى 200.

• فرض شروط سياسية على المرشحين.

• ثم وضع قانون أحزاب يزيد القيود.

وبذلك يجري إنتاج مجلس شديد التشتت تستطيع السلطة إدارة تحالفاته بعد الانتخابات.

وهذا الاحتمال يستحق الانتباه، خصوصًا أن هاني المصري نفسه حذر من أن خفض نسبة الحسم وزيادة عدد النواب قد يؤديان إلى «تعويم» النتائج وتغليب الاعتبارات المحلية والشخصية على التنافس البرامجي.

الحادي عشر: السيناريو المرجح

حتى 20 آب/أغسطس 2026، لا يزال الموعد الرسمي 28 تشرين الثاني/نوفمبر، ولا توجد وثيقة رسمية منشورة تؤكد تأجيل الانتخابات إلى آذار.

لذلك فإن الاحتمالين يظلان مفتوحين:

الاحتمال الأول: استمرار الانتخابات في موعدها الحالي.

الاحتمال الثاني: تأجيل التشريعية وربطها بالرئاسية خلال الربع الأول من 2027 إذا توفرت مبررات سياسية وقانونية لذلك.

أما قانون الأحزاب، فإذا طُرح بصيغة تمنع الأحزاب المرتبطة بأجنحة مسلحة، فسوف يكون نقطة تحول وقد يؤدي إلى إعادة فتح التفاهمات الفلسطينية كلها.

الثاني عشر: الخيار الذي أرجحه لحماس

أرجح استراتيجية تقوم على:

المشاركة من حيث المبدأ + رفض الإقصاء + بناء تحالف وطني واسع + الاستعداد القانوني + عدم التسرع في تحمل الحكومة منفردة بعد الانتخابات.

أي أن الحركة تقول:

• نريد الانتخابات.

• نريد مشاركة الجميع.

• نقبل الاحتكام إلى الشعب.

• نلتزم بنتائج الصندوق.

• ولا نقبل أن يحدد قانون مفصل مسبقًا من يحق للشعب أن ينتخبه.

• وهذا الموقف أقوى سياسيًا من المقاطعة وأصعب على الخصوم في مواجهته.

الثالث عشر: التوصية الاستراتيجية

أرى أن حماس ينبغي ألا تنظر إلى انتخابات 2026–2027 باعتبارها معركة للحصول على عدد من المقاعد، بل باعتبارها فرصة لإعادة تعريف موقعها في النظام السياسي الفلسطيني بعد التحولات الكبرى التي أعقبت طوفان الأقصى.

والهدف الاستراتيجي ليس:

حكم السلطة.

بل:

أن تصبح الحركة قوة مؤثرة داخل نظام وطني فلسطيني جديد قائم على الشراكة، وإعادة بناء منظمة التحرير والمؤسسات والشرعية الشعبية.

إذا حصلت الحركة على نسبة كبيرة، فلا ينبغي أن تعيد تجربة تشكيل حكومة تتحمل وحدها الحصار والعقوبات والمسؤولية.

وإذا حصلت على أقل مما تتوقع، فعليها احترام النتيجة والانتقال إلى معارضة سياسية مؤسساتية.

وإذا مُنعت من المشاركة بقانون إقصائي، فعليها خوض معركة وطنية وقانونية سلمية من أجل حق المشاركة بدل الانسحاب من النظام السياسي.

الخلاصة

المعركة المقبلة قد لا تكون بين فتح وحماس فقط.

بل بين رؤيتين لمستقبل النظام الفلسطيني:

رؤية تريد انتخابات مضبوطة ضمن البنية السياسية القائمة،

ورؤية تريد انتخابات تكون مدخلًا لإعادة بناء النظام والشراكة والشرعية.

وأهم ما ينبغي على حماس أن تتعلمه من تجربة 2006 هو أن الفوز الانتخابي ليس هو النجاح السياسي؛ النجاح الحقيقي هو القدرة على تحويل التفويض الشعبي إلى شراكة وطنية قابلة للحياة.

وعليه، فإن السؤال1 الذي ينبغي أن تجيب عنه الحركة منذ الآن ليس:

كيف نفوز في الانتخابات؟

وإنما:

كيف نشارك، وكيف نحمي حق الشعب في الاختيار، وكيف ندير النتيجة مهما كانت، من دون إعادة إنتاج حصار وانقسام 2006–2007؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى