تقدير موقف سياسي: الشرق الأوسط .. تهدئة مؤقتة لا تسوية نهائية

المهندس إسماعيل الاشقر
الخلاصة السياسية: المنطقة تتجه إلى تهدئة مؤقتة لا تسوية نهائية. هناك حديث قوي عن اتفاق أمريكي–إيراني لوقف الحرب وفتح مضيق هرمز وتمديد وقف النار، لكن التنفيذ ما زال هشًّا ومربوطًا بالتوقيع والالتزام الميداني.
أمريكا وإيران: واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق بوساطة قطرية/باكستانية يشمل وقف العمليات، فتح هرمز، وبدء تفاوض نووي خلال 60 يومًا. نقطة الضعف أن ملفات الصواريخ، النفوذ الإقليمي، واليورانيوم المخصب لم تُحسم بعد.
إسرائيل وحزب الله: إسرائيل ضربت الضاحية الجنوبية في بيروت بعد إطلاق مقذوفات من حزب الله، وحزب الله ردّ بصواريخ/مسيرات. هذا يعني أن جبهة لبنان هي أخطر نقطة قد تُفشل التهدئة.
حماس وغزة: إسرائيل تواصل الضغط العسكري والسياسي على حماس في غزة بهدف إضعاف سيطرتها المدنية والعسكرية، بينما مفاوضات التهدئة تبقى مرتبطة بموازين الإقليم لا بغزة وحدها.
إلى أين تتجه الأمور؟
الأرجح: هدنة إقليمية مشروطة لمدة أسابيع أو شهرين، مع بقاء احتمالات الانفجار قائمة. إن التزمت إيران وأمريكا، سيُضغط على حزب الله لضبط الجبهة، وعلى إسرائيل لتقليل الضربات. أما إذا واصلت إسرائيل ضرب لبنان أو غزة بقوة، أو رفضت قوى داخل إيران/إسرائيل الاتفاق، فقد نعود إلى تصعيد واسع.
تقديري: نحن أمام مرحلة اختبار نوايا لا مرحلة سلام. النجاح يعني تهدئة باردة، والفشل يعني حرب إقليمية مفتوحة على مراحل.
تقدير موقف
تقدير موقف سياسي – الشرق الأوسط (يونيو 2026)
استنادًا إلى التطورات الأخيرة، فإن المنطقة تقف عند مفترق طرق بين التسوية المؤقتة والانفجار المؤجل. فهناك مؤشرات قوية على اقتراب اتفاق أمريكي–إيراني، لكن في الوقت نفسه ما تزال الجبهات الميدانية مشتعلة، خاصة في لبنان وغزة.
أولاً: ماذا تريد الأطراف الرئيسية؟
1. الولايات المتحدة
الهدف الأمريكي ليس إسقاط النظام الإيراني بقدر ما هو:
• منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
• حماية تدفق النفط عبر مضيق هرمز.
• منع توسع الحرب إلى مواجهة إقليمية شاملة.
• تخفيض كلفة الانخراط العسكري الأمريكي في المنطقة.
2. إيران
إيران خرجت من الأشهر الماضية تحت ضغط اقتصادي وعسكري كبير، ولذلك تسعى إلى:
• وقف الحرب المباشرة.
• رفع أو تخفيف العقوبات.
• الحفاظ على النظام السياسي.
• الاحتفاظ بجزء من نفوذها الإقليمي ولو بصورة أقل من السابق.
3. إسرائيل
حكومة Benjamin Netanyahu ترى أن اللحظة الحالية فرصة تاريخية لتقليص ما تسميه “محور المقاومة”، ولذلك تركز على:
• إضعاف حزب الله.
• منع إعادة بناء القدرات العسكرية لحماس.
• فرض قيود طويلة المدى على إيران وبرنامجها الصاروخي والنووي.
4. حزب الله
الحزب يواجه أصعب وضع منذ تأسيسه:
• خسائر عسكرية وبشرية كبيرة.
• ضغوط داخلية لبنانية.
• ضغوط إيرانية للموازنة بين استمرار المواجهة وعدم إفشال التفاهمات مع واشنطن.
5. حماس
أمام الحركة عدة تحديات:
• استمرار الحرب والاستنزاف في غزة.
• الضغوط الإقليمية والدولية المتعلقة بمستقبل الحكم في القطاع.
• محاولة الحفاظ على وجودها السياسي والعسكري بعد الحرب.
ثانياً: أين تتجه الأمور؟
السيناريو الأول (الأرجح) – تهدئة إقليمية مؤقتة
احتمال: 55–60%
• توقيع تفاهم أمريكي–إيراني.
• تخفيف المواجهات في لبنان.
• استمرار مفاوضات الملف النووي.
• بقاء التوتر في غزة دون حرب إقليمية شاملة.
هذا السيناريو هو الأقرب حاليًا.
السيناريو الثاني – تصعيد محدود
احتمال: 25–30%
• إسرائيل تواصل ضرب أهداف في لبنان أو سوريا.
• ردود محدودة من حزب الله أو فصائل أخرى.
• استمرار التوتر دون انزلاق إلى حرب شاملة.
الأحداث الأخيرة في بيروت تشير إلى أن هذا الاحتمال ما زال قائمًا بقوة.
السيناريو الثالث – انفجار إقليمي واسع
احتمال: 10–15%
ويحدث إذا:
• انهار الاتفاق الأمريكي–الإيراني.
• عادت المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل.
• توسعت جبهة لبنان بصورة كبيرة.
هذا السيناريو تراجع مقارنة ببداية عام 2026 لكنه لم يختفِ.
ثالثاً: ماذا عن القضية الفلسطينية؟
من منظور استراتيجي، يبدو أن القوى الدولية والإقليمية تتجه نحو:
1. إيقاف الحرب الإقليمية أولًا.
2. ترتيب الوضع اللبناني.
3. العودة إلى ملف غزة.
4. البحث عن صيغة حكم جديدة للقطاع.
5. إعادة طرح مسار سياسي فلسطيني أوسع.
لكن لا توجد حتى الآن مؤشرات على حل نهائي للقضية الفلسطينية، بل على إدارة للأزمة وإعادة ترتيب موازين القوى.
الخلاصة
إذا طلبت مني تقديرًا مختصرًا جدًا:
نحن أمام مرحلة انتقال من الحرب الكبرى إلى التفاوض القاسي، وليس إلى السلام.
الولايات المتحدة وإيران تقتربان من تفاهم يوقف المواجهة المباشرة، لكن إسرائيل ما زالت تسعى إلى استثمار نتائج الحرب لتغيير موازين القوى في لبنان وغزة، ولذلك فإن الأشهر الثلاثة القادمة ستكون حاسمة في تحديد شكل الشرق الأوسط لسنوات قادمة.






