ورقة تقدير موقف.. الشرق الأوسط بين الردع الهش وإعادة تشكيل الإقليم

م. اسماعيل الأشقر
ورقة تقدير موقف
الشرق الأوسط بين الردع الهش وإعادة تشكيل الإقليم
الملخص التنفيذي
تشهد المنطقة تحولًا بنيويًا عميقًا في طبيعة الصراع الإقليمي، حيث انتقلت من مرحلة “الحروب التقليدية” إلى نموذج جديد يقوم على:
• إدارة صراع متعدد الساحات
• الردع المتبادل غير المستقر
• الحروب المركبة (عسكرية – اقتصادية – سيبرانية – استخباراتية)
• توظيف الفاعلين غير الدولتيين ضمن هندسة النفوذ الإقليمي
وفي قلب هذا المشهد تقف غزة ولبنان بوصفهما:
• ساحتي اختبار للقدرة الإسرائيلية
• وأداتي ضغط ضمن التفاوض الأمريكي–الإيراني
• ومحورًا لإعادة تعريف مفهوم الأمن الإقليمي
ورغم حجم الدمار العسكري والسياسي، فإن الحرب لم تنتج حسمًا استراتيجيًا نهائيًا لأي طرف، بل أدت إلى:
• استنزاف إسرائيل
• تثبيت مكانة غزة في معادلات الإقليم
• تصاعد القلق الأمريكي من انفجار شامل
• وإعادة رسم تدريجية لخريطة الشرق الأوسط
أولًا: التحول في طبيعة الصراع
1. من الحرب التقليدية إلى إدارة الصراع
لم تعد المنطقة تعيش:
• سلامًا مستقرًا
ولا:
• حربًا شاملة مفتوحة
بل دخلت مرحلة:
“إدارة الصراع طويل الأمد”
حيث:
• تتجنب القوى الكبرى الانفجار الكامل
• لكنها تسمح بمستويات محسوبة من التصعيد
📌 النتيجة:
الشرق الأوسط أصبح يعيش داخل “حالة اشتباك دائم منخفض الحدة”.
2. تعدد الساحات
الصراع لم يعد محصورًا داخل حدود دولة واحدة.
بل أصبح مترابطًا بين:
• غزة
• لبنان
• البحر الأحمر
• العراق
• سوريا
• الخليج
📌 القاعدة الجديدة:
أي مواجهة في غزة قد تفتح لبنان…
وأي تصعيد مع إيران قد يشعل الإقليم بأكمله.
ثانيًا: الولايات المتحدة الأمريكية
1. الهدف الأمريكي الأساسي
الولايات المتحدة لا تريد:
• انتصار إيران
ولا:
• انهيار إسرائيل
لكنها أيضًا لا تريد:
• حربًا إقليمية شاملة
لأن ذلك يهدد:
• الطاقة العالمية
• الملاحة الدولية
• الاقتصاد الأمريكي
• الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة
2. الاستراتيجية الأمريكية الحالية
تعتمد واشنطن على:
• الاحتواء
• الردع
• التفاوض تحت الضغط
• إدارة الحلفاء
• منع الانفجار الكبير
ولهذا تحاول:
• حماية إسرائيل
• وضبطها في الوقت نفسه
📌 المعضلة الأمريكية:
إسرائيل تريد حسمًا عسكريًا،
بينما أمريكا تريد استقرارًا استراتيجيًا.
ثالثًا: إسرائيل
1. الأزمة الاستراتيجية الإسرائيلية
رغم القوة العسكرية الهائلة، تواجه إسرائيل أزمة مركبة:
أ. غياب الحسم
لم تستطع إنهاء:
• المقاومة في غزة
• أو حزب الله في لبنان
ب. الاستنزاف الداخلي
• أزمة اقتصادية
• انقسام سياسي
• تراجع الثقة بالمؤسسة الأمنية
ج. اهتزاز صورة الردع
لأول مرة منذ عقود:
تشعر إسرائيل أن تعدد الجبهات يهدد قدرتها على التحكم بالمشهد.
2. الأهداف الإسرائيلية الحالية
تسعى إسرائيل إلى:
• إنشاء مناطق عازلة
• إعادة هندسة البيئة الأمنية في غزة ولبنان
• تفكيك البنية العسكرية للمقاومة
• ربط الإعمار بالترتيبات الأمنية
📌 لكنها تواجه معضلة:
كلما طال أمد الحرب…
تآكلت قدرتها على تحقيق أهدافها.
رابعًا: إيران
1. الاستراتيجية الإيرانية
تعتمد إيران على:
• الحرب غير المباشرة
• توسيع النفوذ الإقليمي
• إدارة الحلفاء المحليين
• استنزاف الخصوم دون مواجهة شاملة
2. أهداف إيران
تريد طهران:
• الحفاظ على محور النفوذ الإقليمي
• منع انهيار حلفائها
• تجنب الحرب الشاملة مع أمريكا
• تثبيت نفسها كقوة إقليمية كبرى
📌 لذلك تعتمد:
“التصعيد المحسوب”.
خامسًا: لبنان وحزب الله
1. لبنان كساحة ردع
تحول جنوب لبنان إلى:
• جبهة استنزاف مستمرة
• وساحة اختبار للردع المتبادل
2. حزب الله
يواجه الحزب:
• ضغوطًا عسكرية متزايدة
• خسائر بشرية وميدانية
• تحديات داخلية لبنانية
لكنه ما زال يحتفظ:
• بقدرة ردع مهمة
• وبنية عسكرية فاعلة
📌 المعادلة الحالية:
لا إسرائيل قادرة على إنهائه،
ولا الحزب يريد حربًا شاملة مفتوحة.
سادسًا: غزة
1. غزة من ملف محلي إلى عقدة إقليمية
لم تعد غزة:
• قضية إنسانية فقط
ولا:
• ملفًا فلسطينيًا داخليًا
بل أصبحت:
• عنصرًا مؤثرًا في هندسة الإقليم
• ونقطة ارتكاز في معادلة الردع
2. لماذا فشلت إسرائيل في الحسم؟
لعدة أسباب:
• الطبيعة المركبة للمقاومة
• البيئة الشعبية الحاضنة
• حرب المدن
• تعدد الجبهات
• الضغوط الدولية
• أزمة الشرعية السياسية الإسرائيلية
سابعًا: خريطة الفواعل الإقليمية
الفاعل الهدف الأساسي أدوات القوة نقاط الضعف
أمريكا منع الانفجار الشامل التحالفات والقواعد العسكرية تراجع الهيمنة الأحادية
إسرائيل استعادة الردع القوة العسكرية والتكنولوجيا الاستنزاف الداخلي
إيران تثبيت النفوذ الإقليمي الوكلاء والصواريخ العقوبات والضغط الاقتصادي
حزب الله حماية معادلة الردع القوة الصاروخية الضغط الداخلي اللبناني
حماس والفصائل منع فرض الاستسلام السياسي حرب الاستنزاف والصمود الحصار والدمار
الدول العربية منع الفوضى الإقليمية الوساطة والدعم السياسي ضعف القرار الموحد
السيناريو الأول: الردع الهش المستمر
(السيناريو الأرجح)
• استمرار الاشتباكات المحدودة
• لا حرب شاملة
• لا تسوية نهائية
• مفاوضات متقطعة
• استنزاف طويل الأمد
📌 النتيجة:
إقليم غير مستقر لكنه غير منفجر بالكامل.
السيناريو الثاني: الانفجار الإقليمي الكبير
قد يحدث إذا:
• توسعت المواجهة مع إيران
• أو انهارت التفاهمات الأمريكية
• أو وقع حدث أمني ضخم
📌 النتيجة:
حرب إقليمية واسعة متعددة الجبهات.
السيناريو الثالث: التسوية الإقليمية التدريجية
يقوم على:
• تفاهم أمريكي–إيراني
• تهدئة طويلة في غزة ولبنان
• إعادة ترتيب الإقليم سياسيًا
لكن هذا السيناريو ما زال:
• هشًا
• وبعيدًا نسبيًا
تاسعًا: مؤشرات الإنذار المبكر
مؤشرات التصعيد
• ضرب منشآت نووية إيرانية
• اغتيالات قيادية كبيرة
• انهيار المفاوضات الأمريكية–الإيرانية
• توسيع العمليات في جنوب لبنان
• إغلاق مضيق هرمز
مؤشرات التهدئة
• اتفاقات تبادل وتهدئة
• تفاهمات بحرية وأمنية
• تخفيف العقوبات
• دخول مشاريع إعادة إعمار
عاشرًا: الخلاصة الاستراتيجية
الشرق الأوسط اليوم يقف:
• بين الردع والانفجار
• وبين إعادة تشكيل النظام الإقليمي
لكن الحقيقة الأهم أن:
غزة ولبنان لم تعودا هامشًا في السياسة الدولية،
بل أصبحتا جزءًا من معادلة إعادة تعريف القوة والنفوذ في المنطقة.
📌 الخلاصة الذهبية:
المشروع الأمريكي–الإسرائيلي يسعى لإعادة هندسة الشرق الأوسط أمنيًا وسياسيًا،
لكن صمود غزة،
وتعقيد الجبهة اللبنانية،
وصعود الفاعلين الإقليميين،
يجعل المنطقة تدخل مرحلة طويلة من الصراع المفتوح وإعادة التوازنات حتى عام 2030.






