الملف السياسي

تقدير موقف: اتجاهات التصعيد في الإقليم

أولًا: الموقف العام

تشهد المنطقة مرحلة استنزاف إقليمي متعدد الجبهات، تجمع بين العمليات العسكرية المحدودة والضغوط الاقتصادية والمفاوضات غير المباشرة. ورغم عدم رغبة الأطراف الرئيسية في حرب شاملة، فإن استمرار الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، وتصاعد المواجهة في لبنان، وهشاشة التهدئة في غزة، وتهديد الملاحة في هرمز والبحر الأحمر، تجعل احتمال الانزلاق إلى مواجهة أوسع قائمًا.

ثانيًا: أهداف الأطراف

• الولايات المتحدة: الضغط على إيران لإجبارها على تقديم تنازلات في الملف النووي وأمن الملاحة، مع تجنب حرب برية طويلة.

• إسرائيل: إضعاف إيران وحلفائها، ونزع سلاح حماس وحزب الله، وإقامة ترتيبات أمنية طويلة الأمد في غزة وجنوب لبنان.

• إيران: الحفاظ على نظامها وقدراتها العسكرية والنووية، ومواجهة الضغط الأمريكي من دون الانجرار إلى حرب تهدد بقاء الدولة.

• حزب الله: الاحتفاظ بالسلاح وقوة الردع، ورفض ربط الانسحاب الإسرائيلي من لبنان بنزع سلاحه الكامل.

• حماس: تثبيت وقف الحرب وتحقيق الانسحاب والإعمار، مع رفض نزع السلاح قبل ضمان الحقوق الوطنية والسياسية الفلسطينية.

• أنصار الله: تثبيت موقعهم كقوة إقليمية مؤثرة، واستخدام باب المندب والبحر الأحمر ورقة ضغط مرتبطة بغزة والصراع مع السعودية وأمريكا.

• دول الخليج: منع انتقال الحرب إلى أراضيها، وتأمين منشآت الطاقة والملاحة، والمحافظة على العلاقات الأمنية مع واشنطن بالتوازي مع إبقاء قنوات الاتصال مع إيران.

ثالثًا: مؤشرات التصعيد

تتمثل أبرز المؤشرات في استمرار الضربات الأمريكية ضد مواقع إيرانية، وتهديد طهران بردود أشد، وتصاعد الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، وتعثر ترتيبات نزع سلاح حزب الله، واستمرار الخروقات في غزة، وارتفاع مستوى التهديد للملاحة في هرمز والبحر الأحمر.

كما أن اقتراب الانتخابات الإسرائيلية قد يدفع الحكومة إلى تشديد العمليات العسكرية لإظهار الحزم، خصوصًا في لبنان وغزة، وتحويل الحرب الخارجية إلى أداة لحشد الجمهور الإسرائيلي.

رابعًا: السيناريوهات المحتملة

1. الاستنزاف المنضبط — الأكثر ترجيحًا

تستمر الضربات المحدودة والاغتيالات والعقوبات، مع ردود محسوبة من إيران وحلفائها، وتبقى قنوات الوساطة مفتوحة لمنع الحرب الشاملة.

نسبة التقدير: 55%.

2. تسوية مرحلية ومؤقتة

تنجح الوساطات في إعادة التهدئة بين واشنطن وطهران، وتثبيت وقف النار في لبنان، والتوصل إلى تفاهم جزئي بشأن غزة والملاحة البحرية، من دون معالجة جذور الصراع.

نسبة التقدير: 25%.

3. انفجار إقليمي واسع

قد يبدأ باستهداف منشأة نووية إيرانية، أو سقوط عدد كبير من الجنود الأمريكيين، أو انهيار وقف النار في لبنان، أو إغلاق فعلي لمضيق هرمز وباب المندب. وقد يؤدي ذلك إلى دخول عدة جبهات في وقت واحد.

نسبة التقدير: 20%.

خامسًا: التداعيات المتوقعة

• ارتفاع أسعار النفط والطاقة وتكاليف النقل والتأمين البحري.

• زيادة الضغوط الأمنية والاقتصادية على دول الخليج.

• استمرار المعاناة الإنسانية وتعطل الإعمار في غزة.

• ارتفاع احتمال تجدد الحرب الواسعة بين إسرائيل وحزب الله.

• استخدام واشنطن وإسرائيل العقوبات ونزع السلاح بدلًا من تقديم تسوية سياسية شاملة.

• بقاء القضية الفلسطينية العامل الأهم في تعبئة جبهات الإسناد وربط ساحات الصراع.

الخلاصة

لا تتجه المنطقة حاليًا نحو سلام أو تسوية نهائية، بل نحو إدارة الصراع تحت سقف الحرب الشاملة. وتريد إسرائيل والولايات المتحدة إعادة تشكيل البيئة الأمنية عبر إضعاف إيران ونزع سلاح حماس وحزب الله، بينما ترى قوى المقاومة أن التخلي عن السلاح قبل الانسحاب وضمان الحقوق السياسية يعني فقدان أهم أوراق القوة.

وعليه، فإن الأسابيع المقبلة ستشهد على الأرجح استمرار الضغط والضربات المحدودة، مع بقاء الانفجار الإقليمي احتمالًا جديًا. وستكون غزة وجنوب لبنان ومضيق هرمز وباب المندب ساحات الاختبار الأساسية لمعرفة ما إذا كان الإقليم سيتجه إلى تهدئة مرحلية أم إلى جولة حرب أوسع.

اعداد

م. إسماعيل عبد اللطيف الأشقر

باحث وكاتب فلسطيني

مدير ومؤسس المركز العربي للبحوث والدراسات

التاريخ 7.9.2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى