أولًا: الموقف
نعم، الخبر صحيح، لكن المقصود ليس «حلفًا عسكريًا» مماثلًا لحلف الناتو، بل منظمة شنغهاي للتعاون التي تقودها الصين وروسيا وتضم دولًا مثل الهند وإيران وباكستان ودول آسيا الوسطى.
قال الرئيس رجب طيب أردوغان في 2 سبتمبر/أيلول 2026 إن تركيا ستدرس الارتقاء بعلاقاتها مع المنظمة، بما في ذلك احتمال الحصول على العضوية الكاملة. وتركيا تتمتع حاليًا بصفة «شريك حوار» وليست عضوًا كاملًا. كما شدّد أردوغان على أن الانضمام المحتمل لا يعني الخروج من الناتو أو قطع العلاقات مع الغرب. رويترز
قراءتي السياسية المختصرة:
• تسعى تركيا إلى اتباع سياسة توازن بين الغرب من جهة، والصين وروسيا من جهة أخرى.
• العضوية ستفتح أمامها تعاونًا أوسع في مجالات الأمن والطاقة والتجارة والمواصلات.
• تستخدم أنقرة هذا التوجه أيضًا للضغط على أوروبا والولايات المتحدة وإظهار امتلاكها بدائل استراتيجية.
• من المتوقع أن يثير الأمر تحفظات داخل الناتو، لكنه لا يعني تلقائيًا انسحاب تركيا منه.
• لا يزال الحديث في مرحلة الدراسة السياسية، ولم يُعلن حتى الآن تقديم طلب نهائي أو قبول العضوية.
الخلاصة: تركيا لا تنتقل الآن من الناتو إلى حلف صيني–روسي، وإنما توسّع خياراتها ضمن سياسة تعدد التحالفات وموازنة القوى الدولية.
تقدير موقف: تركيا واحتمال الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون
أولًا: الموقف
أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان أن تركيا تدرس الارتقاء بعلاقاتها مع منظمة شنغهاي للتعاون إلى مستوى العضوية الكاملة، مؤكدًا أن ذلك لا يعني الانفصال عن حلف الناتو أو التخلي عن العلاقات مع الغرب. وتتمتع تركيا حاليًا بصفة «شريك حوار» في المنظمة. رويترز
ثانيًا: الدوافع التركية
• تعثر مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وتراجع الثقة بالشركاء الغربيين.
• البحث عن أسواق واستثمارات ومصادر طاقة وتمويل بديلة.
• تعزيز التعاون مع الصين وروسيا ودول آسيا الوسطى.
• الاستفادة من موقع تركيا بوصفها حلقة وصل بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.
• ممارسة ضغط سياسي على واشنطن وبروكسل لتحسين شروط العلاقة معهما.
• تكريس سياسة خارجية متعددة الاتجاهات تمنح أنقرة مساحة أكبر للمناورة.
ثالثًا: المكاسب المتوقعة
قد تمنح العضوية تركيا فرصًا اقتصادية وأمنية مهمة، ولا سيما في مشروعات الطاقة والممرات التجارية وطريق الحرير الصيني. كما تعزز حضورها في آسيا الوسطى والجمهوريات التركية، وتتيح لها دورًا أكبر في بناء نظام دولي متعدد الأقطاب.
لكن منظمة شنغهاي لا تقدم ضمانات دفاعية مماثلة للمادة الخامسة من ميثاق الناتو؛ ولذلك لا تستطيع، في المدى المنظور، أن تكون بديلًا كاملًا عن المظلة الأمنية الغربية.
رابعًا: القيود والمخاطر
• احتمال ازدياد التوتر مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والناتو.
• تعارض بعض السياسات التركية مع روسيا والصين، خصوصًا في سوريا وآسيا الوسطى والبحر الأسود.
• حساسية علاقة أنقرة بالحركات التركية المسلمة في إقليم شينجيانغ.
• ارتباط جزء كبير من الاقتصاد والتجارة والاستثمارات التركية بالأسواق الأوروبية.
• احتمال استخدام الصين وروسيا العضوية التركية سياسيًا لإظهار تراجع النفوذ الغربي.
خامسًا: السيناريوهات المحتملة
1. تعميق الشراكة من دون عضوية كاملة — الأرجح:
توسع تركيا تعاونها مع المنظمة وتشارك في قممها ومشروعاتها، مع إبقاء قرار العضوية ورقة تفاوضية.
2. الحصول على العضوية الكاملة مع البقاء في الناتو — ممكن:
سيكون تطورًا استثنائيًا يعكس انتقال تركيا نحو سياسة التوازن بين المعسكرين، لكنه سيواجه ضغوطًا غربية كبيرة.
3. التراجع أو تجميد المسار — أقل احتمالًا:
قد يحدث إذا حصلت أنقرة على مكاسب مهمة من واشنطن وأوروبا، أو إذا فُرضت عليها شروط سياسية وأمنية لا تناسبها.
التقدير
الأرجح أن تركيا لا تريد استبدال الناتو بمنظمة شنغهاي، بل تريد الاحتفاظ بعلاقاتها الأمنية والاقتصادية الغربية، بالتوازي مع بناء شراكة استراتيجية أوسع مع الشرق. لذلك تُستخدم العضوية المحتملة أداةً لتنويع الخيارات ورفع القدرة التفاوضية التركية.
ويمثل هذا التوجه مؤشرًا على تراجع هيمنة النظام الدولي الأحادي، لكنه لا يعني حتى الآن تحولًا تركيًا نهائيًا إلى المحور الصيني–الروسي. نجاح أنقرة في هذه السياسة يتوقف على قدرتها على موازنة علاقاتها المتعارضة من دون خسارة الامتيازات الأمنية للناتو والأسواق الأوروبية.
الخلاصة: نحن أمام سياسة «تعدد المحاور» لا تغيير المعسكر؛ والنتيجة الأرجح هي اقتراب تركي تدريجي من منظمة شنغهاي، مع استمرار العضوية في الناتو وعدم القطيعة مع الغرب.
Post Views: 116
أقرأ التالي
أكتوبر 27, 2026
المنطقة مقبلة على ضغط عسكري وتفاوضي
أكتوبر 22, 2026
غزة واليمن وإسرائيل.. ثلاثة ملفات ترسم ملامح المرحلة المقبلة
أكتوبر 17, 2026
أخطر بؤرة مباشرة هي المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران
أكتوبر 13, 2026
أخطر تطور إقليمي اليوم هو اتساع المواجهة
أكتوبر 5, 2026
تقرير وتقدير استراتيجي للحرب بين الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا
أكتوبر 4, 2026
تصاعد المواجهات في اليمن والشرق الأوسط…فرص الاحتواء ومخاطر الحرب الإقليمية
سبتمبر 28, 2026
رسالتي إلى السيد محمود عباس.. شهادة من داخل التجربة البرلمانية الفلسطينية
سبتمبر 24, 2026
تقدير موقف: الانتخابات الفلسطينية العامة.. السياق، المواقف والسيناريوهات
سبتمبر 20, 2026
المنطقة على صفيح ساخن.. هرمز واليمن وغزة ولبنان في معادلة واحدة
سبتمبر 13, 2026
تقدير موقف إقليمي استراتيجي من اليمن وإيران والخليج إلى لبنان وفلسطين وإمكان ارتداد الحرب على الاحتلال الإسرائيلي
زر الذهاب إلى الأعلى