النظام الدولي يتجه نحو مرحلة تتسم بارتفاع مستوى التنافس بين القوى الكبرى مع استمرار إدارة الأزمات

م. إسماعيل عبد اللطيف الأشقر
باحث وكاتب فلسطيني
مدير ومؤسس المركز العربي للبحوث والدراسات
أولاً: غزة وإسرائيل
• لا تزال العمليات العسكرية الإسرائيلية مستمرة، لكنها أصبحت أكثر تركيزًا على تثبيت مناطق السيطرة وإنشاء أحزمة أمنية داخل قطاع غزة، مع انخفاض نسبي في كثافة القصف مقارنة بالأشهر السابقة، دون الوصول إلى وقف دائم للحرب.
• ما تزال المفاوضات غير المباشرة بشأن وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى تواجه عقبات رئيسية، أبرزها:
o مستقبل حكم غزة.
o انسحاب القوات الإسرائيلية.
o قضية سلاح حركة حماس.
o ترتيبات الأمن بعد الحرب
• الأزمة الإنسانية لا تزال شديدة، مع استمرار القيود على الحركة والإغاثة في أجزاء واسعة من القطاع.
التقدير
الاحتمال الأكبر هو استمرار حرب منخفضة الحدة مع جولات تفاوض متكررة، وليس اتفاقًا نهائيًا قريبًا.
ثانياً: الولايات المتحدة
تشهد السياسة الأمريكية عدة أولويات متزامنة:
• تحاول إدارة الرئيس دونالد ترامب منع توسع الصراع الإقليمي.
• تعمل على تثبيت التفاهم مع إيران بعد المواجهة العسكرية الأخيرة.
• تواصل دعم إسرائيل عسكريًا وسياسيًا، مع السعي إلى تقليل كلفة الحرب على المصالح الأمريكية.
ويبدو أن واشنطن انتقلت من سياسة:
“إدارة الحرب”
إلى:
“إدارة ما بعد الحرب.”
ثالثاً: حركة حماس
تواجه الحركة عدة تحديات:
• استمرار الضغوط العسكرية الإسرائيلية.
• استهداف القيادات والبنية العسكرية.
• ضغوط سياسية تتعلق بمستقبل إدارة غزة.
• ضغوط إقليمية مرتبطة بترتيبات إعادة الاعمار
في المقابل:
• ما زالت الحركة تتمسك بعدم نزع سلاحها قبل وجود تسوية سياسية واضحة.
• وترى أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تتضمن انسحابًا إسرائيليًا وضمانات سياسية.
رابعاً: لبنان
يُعد الملف اللبناني من أكثر الملفات حساسية حاليًا.
برز خلال الأيام الأخيرة:
• طرح أمريكي لترتيبات أمنية بين لبنان وإسرائيل.
• يتضمن:
o انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا.
o انتشار الجيش اللبناني.
o معالجة قضية سلاح حزب الله.
لكن:
• رفض حزب الله هذه الصيغة.
• كما أبدى رئيس البرلمان اللبناني اعتراضًا عليها، محذرًا من أنها قد تؤدي إلى انقسام داخلي. (
التقدير
لبنان يقف أمام ثلاثة احتمالات:
1. نجاح تفاهم تدريجي.
2. بقاء الوضع الحالي.
3. عودة التصعيد إذا انهارت المفاوضات.
والاحتمال الثاني يبدو الأكثر ترجيحًا في المدى القريب.
خامساً: الخليج العربي
شهدت المنطقة عدة تطورات مهمة:
• استمرار التفاهم الأمريكي–الإيراني رغم وجود خلافات حول التنفيذ.
• بقاء مضيق هرمز نقطة التوتر الرئيسية.
• استمرار دول الخليج في دعم الاستقرار الإقليمي خشية أي مواجهة جديدة تؤثر على أسواق الطاقة. كما تتجه دول الخليج بصورة متزايدة إلى:
• تنويع الشراكات الاقتصادية.
• تخفيف المخاطر الأمنية.
• الاستثمار في مشاريع التنمية الكبرى.
الدور التركي
أكد الرئيس رجب طيب أردوغان مؤخرًا أن أي سلام مستدام في الشرق الأوسط يتطلب مشاركة دول المنطقة، محذرًا من تقويض مسار التفاهم الأمريكي–الإيراني، كما انتقد استمرار العمليات العسكرية في غزة ولبنان وسوريا
التقدير الاستراتيجي
يمكن تلخيص المشهد الحالي في أربع ملاحظات رئيسية:
• لا توجد مؤشرات على حرب إقليمية شاملة في الوقت الراهن.
• لا توجد أيضًا مؤشرات على سلام دائم.
• الولايات المتحدة تحاول إدارة الأزمات أكثر من حلها.
• مستقبل غزة سيظل المحور الرئيسي الذي سيحدد شكل التوازنات في الشرق الأوسط خلال الأشهر المقبلة.
تقدير موقف استراتيجي
المشهد الدولي والإقليمي
التاريخ: 5 يوليو/تموز 2026
أولًا: التقدير العام
يتجه النظام الدولي نحو مرحلة تتسم بارتفاع مستوى التنافس بين القوى الكبرى مع استمرار إدارة الأزمات بدلًا من حسمها. وتبقى منطقة الشرق الأوسط إحدى أهم ساحات هذا التنافس، حيث تتقاطع فيها المصالح الأمريكية، الروسية والصينية والإقليمية.
ورغم استمرار المواجهات في عدة جبهات، فإن المؤشرات الحالية لا ترجح اندلاع حرب إقليمية شاملة خلال المدى القريب، وإنما استمرار سياسة “الضغط المتبادل” والعمليات المحدودة، مع السعي لمنع الانزلاق إلى مواجهة واسعة يصعب احتواؤها.
ثانيًا: غزة
لا تزال غزة تمثل مركز الثقل في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وتسعى إسرائيل إلى تحقيق عدة أهداف متوازية:
• منع إعادة بناء القدرات العسكرية للفصائل.
• فرض ترتيبات أمنية طويلة الأمد.
• البحث عن إدارة مدنية بديلة لا تكون خاضعة لحركة حماس.
• تقليص الضغوط الدولية الناتجة عن الكارثة الإنسانية.
في المقابل، تحاول الفصائل الفلسطينية الحفاظ على قدرتها التنظيمية والعسكرية والسياسية، وإفشال أي ترتيبات تستهدف إقصاءها من مستقبل القطاع.
ومن المرجح أن تستمر المفاوضات حول وقف إطلاق النار وصفقات تبادل الأسرى، مع احتمال التوصل إلى تهدئة مؤقتة أكثر من الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.
ثالثًا: إسرائيل
تواجه الحكومة الإسرائيلية تحديات متزامنة:
• ضغوط داخلية سياسية وأمنية.
• ارتفاع الكلفة الاقتصادية للحرب.
• تراجع صورتها الدولية.
• استمرار المخاوف الأمنية على أكثر من جبهة.
ولذلك ستسعى إلى المحافظة على الردع العسكري مع تجنب حرب واسعة متعددة الجبهات.
رابعًا: الولايات المتحدة
تتمثل الأولوية الأمريكية في:
• حماية أمن إسرائيل.
• منع توسع الحرب إقليميًا.
• احتواء إيران.
• الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة.
• التركيز تدريجيًا على المنافسة مع الصين.
لذلك ستواصل واشنطن سياسة الجمع بين الدعم العسكري والضغط الدبلوماسي.
خامسًا: إيران
تركز إيران على:
• إعادة بناء قدرات الردع.
• دعم حلفائها الإقليميين.
• تجنب مواجهة مباشرة واسعة مع الولايات المتحدة.
• تعزيز برنامجها العسكري والتقني ضمن حسابات الردع.
سادسًا: تركيا
تواصل تركيا اتباع سياسة التوازن بين:
• دورها داخل حلف شمال الأطلسي.
• علاقاتها مع العالم الإسلامي.
• توسيع نفوذها الإقليمي.
• المحافظة على علاقات اقتصادية واسعة مع مختلف الأطراف.
كما ستستمر في لعب دور الوسيط في بعض الملفات الإنسانية والسياسية، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
سابعًا: لبنان
يبقى الجنوب اللبناني مرشحًا لاستمرار المواجهات المحدودة، مع وجود رغبة دولية واضحة في منع تحولها إلى حرب شاملة.
ويعتمد مستوى التصعيد على تطورات غزة أكثر من أي عامل آخر.
ثامنًا: الخليج العربي
تركز دول الخليج على:
• الاستقرار الاقتصادي.
• تنفيذ مشاريع التحول الاقتصادي.
• تقليل المخاطر الأمنية.
• تجنب الانخراط في صراعات عسكرية مباشرة.
السيناريوهات المحتملة
السيناريو الاحتمال
تهدئة مؤقتة في غزة مع استمرار التوتر 50%
استمرار الاستنزاف العسكري المحدود 35%
توسع إقليمي محدود يشمل جبهات إضافية 10%
تسوية سياسية شاملة 5%
المؤشرات الواجب مراقبتها
• مسار مفاوضات وقف إطلاق النار.
• تطورات ملف الأسرى.
• مستوى العمليات العسكرية في غزة.
• التحركات الإيرانية والإسرائيلية.
• الموقف الأمريكي من أي تصعيد جديد.
• النشاط الدبلوماسي التركي والعربي.
• القرارات الدولية المتعلقة بإعادة إعمار غزة.
الخلاصة
تشير المعطيات الحالية إلى أن المنطقة تتجه نحو مرحلة من التهدئة الهشة أكثر من اتجاهها إلى سلام دائم. وستظل غزة محور التفاعلات الإقليمية، بينما تواصل القوى الدولية والإقليمية إدارة الصراع بهدف منع توسعه دون معالجة جذوره السياسية بصورة نهائية.





