الملف السياسي

هل انتهت الحرب؟

هل انتهت الحرب؟

بل: إلى أي شكل جديد تتجه المنطقة؟

المهندس إسماعيل الأشقر 

بناءً على التطورات الأخيرة حتى 8 يونيو 2026، يمكن رسم الصورة التالية

أولًا: إيران وأمريكا

العلاقة بينهما تعيش حالة مزدوجة:

• مفاوضات سياسية مستمرة حول الملف النووي.

• مواجهة عسكرية غير مباشرة ما زالت قائمة.

الولايات المتحدة تضغط على إيران عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتطالب بمزيد من الشفافية حول برنامجها النووي، بينما ترفض طهران تقديم تنازلات كبيرة.

في الوقت نفسه، لا يبدو أن واشنطن تريد حربًا شاملة جديدة في الشرق الأوسط، خصوصًا مع الكلفة الاقتصادية والعسكرية الكبيرة. لذلك يمكن القول إن الاتجاه الحالي هو:

لا حرب شاملة… ولا سلام كامل.

ثانيًا: إيران وإسرائيل

هذا هو الملف الأخطر حاليًا.

شهدت الأيام الأخيرة إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه إسرائيل بعد الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، في تطور يؤكد أن المواجهة المباشرة لم تنتهِ بعد.

لكن الطرفين يدركان أن:

• حربًا شاملة قد تدمر أجزاء كبيرة من المنطقة.

• الاقتصاد الإيراني والإسرائيلي لا يحتملان حرب استنزاف طويلة.

• الولايات المتحدة تضغط لمنع الانفجار الكبير.

لذلك فالأرجح هو استمرار:

• ضربات محدودة.

• ردود محسوبة.

• رسائل ردع متبادلة.

وليس حربًا إقليمية مفتوحة في المدى القريب.

ثالثًا: إسرائيل وحماس

هذا الملف ما زال مفتوحًا.

تجري حاليًا مفاوضات في القاهرة حول تثبيت وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات، ومستقبل إدارة غزة.

العقبات الرئيسية:

1. سلاح المقاومة.

2. الوجود العسكري الإسرائيلي في غزة.

3. مستقبل الحكم والإدارة بعد الحرب.

المرجح أن:

• لا يتم القضاء على حماس بالكامل.

• ولا تعود غزة كما كانت قبل 7 أكتوبر.

• بل يجري البحث عن صيغة انتقالية طويلة ومعقدة.

رابعًا: لبنان وحزب الله

الوضع اللبناني شديد الحساسية.

هناك محاولات أمريكية ولبنانية للتوصل إلى وقف إطلاق نار شامل، لكن حزب الله يرفض أي اتفاق لا يتضمن انسحابًا إسرائيليًا كاملاً من الجنوب اللبناني.)

إسرائيل من جهتها تواصل عملياتها العسكرية وتعلن أنها لن تنسحب وفق الشروط التي يطالب بها الحزب.

لذلك يبدو أن لبنان يتجه إلى أحد احتمالين:

• تثبيت هدنة هشة.

• أو جولات تصعيد متقطعة دون حرب شاملة.

خامسًا: أين تتجه الأمور خلال الأشهر القادمة؟

أرى أن السيناريو الأقرب هو:

1. غزة

• استمرار المفاوضات.

• وقف إطلاق نار غير مستقر.

• صراع سياسي على شكل إدارة القطاع.

2. لبنان

• استمرار التوتر.

• احتمال ضربات متبادلة متفرقة.

• ضغوط دولية كبيرة لمنع الانفجار.

3. إيران

• استمرار المفاوضات النووية.

• مع بقاء التهديد العسكري حاضرًا

4. إسرائيل

• محاولة ترجمة المكاسب العسكرية إلى ترتيبات سياسية وأمنية جديدة في غزة ولبنان.

• لكنها تواجه صعوبة في فرض رؤية نهائية بالقوة وحدها.

الخلاصة

المنطقة لا تتجه حاليًا إلى سلام شامل، لكنها أيضًا لا تبدو متجهة إلى حرب إقليمية كبرى في الأيام القريبة. الاتجاه الأقرب هو مرحلة طويلة من التهدئة الهشة والصراعات المحدودة والمفاوضات المتقطعة، مع بقاء غزة ولبنان والملف النووي الإيراني بؤر التوتر الرئيسية في الشرق الأوسط.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى