م. إسماعيل عبد اللطيف الأشقر
باحث وكاتب فلسطيني
مدير ومؤسس المركز العربي للبحوث والدراسات
أولاً: ما الذي يحكم مسار التصعيد؟
هناك أربع قوى ضابطة تحدد اتجاه الأمور:
1. حسابات البقاء للنظام الإيراني
• اغتيال رأس الهرم (المرشد) + قيادات الحرس الثوري = تهديد وجودي.
• الرد يصبح مسألة شرعية داخلية قبل أن يكون حسابًا عسكريًا.
2. عقيدة الردع الإسرائيلية
• إسرائيل لا تقبل بوجود قوة إقليمية قادرة على تهديد عمقها الاستراتيجي.
• إذا رأت فرصة لتدمير البنية النووية والعسكرية الإيرانية، ستضغط لاستكمالها.
3. الموقف الأمريكي
• واشنطن تريد منع امتلاك إيران سلاحًا نوويًا.
• لكنها لا تريد حربًا إقليمية مفتوحة تعطل الخليج وتستنزفها عالميًا.
4. حسابات الخليج وتركيا
• أي حرب واسعة تعني تهديدًا اقتصاديًا مباشرًا.
• ضغط دبلوماسي كبير سيُمارس لاحتواء الانفجار.
ثانياً: ثلاثة مسارات محتملة حتى نهاية 2026
السيناريو الأول: احتواء مدروس (احتمال 40%)
• ضربات متبادلة محدودة.
• تصفية قيادات.
• هجمات سيبرانية.
• اشتباكات عبر الوكلاء (حزب الله – العراق – اليمن).
• دون حرب شاملة.
النتيجة: توازن ردع متوتر، لكن لا انهيار إقليمي.
السيناريو الثاني: حرب إقليمية محدودة (احتمال 35%)
• دخول حزب الله بقوة.
• قصف متبادل واسع بين إسرائيل ولبنان.
• ضرب منشآت نفطية خليجية.
• إغلاق جزئي لمضيق هرمز.
• تدخل أمريكي مباشر ضد أهداف إيرانية.
النتيجة: استنزاف 6–12 شهرًا، ثم وقف إطلاق نار بوساطة دولية.
السيناريو الثالث: حرب شاملة لكسر إيران (احتمال 25%)
• محاولة إسقاط النظام أو تفكيك بنيته العسكرية.
• ضرب شامل للبنية النووية والصاروخية.
• رد إيراني واسع يشمل الخليج وإسرائيل والقواعد الأمريكية.
النتيجة المحتملة:
• انهيار اقتصادي إقليمي.
• فوضى داخل إيران.
• احتمال انقسام داخلي.
• لكن كلفته ضخمة جدًا على الجميع.
ثالثاً: هل إسرائيل قادرة فعلاً على “تدمير إيران”؟
عسكريًا:
• تستطيع تدمير منشآت.
• تستطيع اغتيال قيادات.
• تستطيع إضعاف الحرس الثوري.
لكن:
• إيران دولة كبيرة (جغرافيا + سكان + عمق صناعي).
• لا يمكن إسقاطها بضربة سريعة.
• الحرب ستتحول إلى استنزاف طويل.
رابعاً: ماذا عن حزب الله؟
إذا كان الاغتيال بهذا الحجم (المرشد + قيادات عليا):
• حزب الله لن يبقى على الحياد.
• لكنه سيدخل تدريجيًا وليس بانفجار شامل من اليوم الأول.
• لبنان سيدفع ثمنًا ثقيلًا جدًا.
خامساً: أخطر نقطة في المعادلة
ليست إسرائيل.
وليست إيران.
بل انهيار السيطرة على مسار التصعيد.
أخطر شيء هو:
• خطأ تقدير.
• صاروخ يصيب هدفًا استراتيجيًا حساسًا.
• ضربة على منشأة نووية.
• أو استهداف مكثف للخليج.
عندها تنتقل الحرب من “ردع” إلى “كسر إرادات”.
سادساً: أين تتجه الأمور فعليًا؟
الأرجح حتى الآن:
🔹 لا أحد يريد حربًا وجودية شاملة.
🔹 الجميع يريد إعادة تثبيت الردع بشروط أفضل.
🔹 إيران ستنتقم — لكن بطريقة محسوبة لا تؤدي لانهيارها.
🔹 إسرائيل ستستمر في ضرب البنية الإيرانية لكن دون اجتياح شامل.
بعبارة أوضح:
نحن أمام حرب ردع متصاعدة… لا حرب إسقاط فوري.
سابعاً: السؤال الأخطر الذي يهم مشروعك الفكري
إذا تحولت المعركة إلى استنزاف طويل:
• غزة تُهمّش دوليًا.
• حزب الله يُستنزف.
• إيران تُضعف.
• إسرائيل تخرج بضربات لكنها تستنزف أيضًا.
أما إذا احتُويت سريعًا:
• سيعاد ترتيب ملفات غزة بقوة.
• ستبدأ ضغوط هندسة الإدارة هناك.
• سيتحول الملف الفلسطيني إلى ورقة تفاوض ضمن صفقة إقليمية.
Post Views: 177
أقرأ التالي
سبتمبر 7, 2026
تقدير موقف: اتجاهات التصعيد في الإقليم
سبتمبر 7, 2026
تصريحات جي دي فانس حول «نهاية الزمان» وأبعادها السياسية والاستراتيجية
سبتمبر 5, 2026
تركيا واحتمال الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون
سبتمبر 2, 2026
من مأزق التنفيذ إلى إدارة الجمود: إلى أين تتجه خارطة ملادينوف في غزة؟
أغسطس 29, 2026
فلسطين والإقليم أمام مرحلة إعادة تشكيل موازين القوى
أغسطس 20, 2026
حماس والانتخابات الفلسطينية في ظل احتمال قانون يمنع الأحزاب ذات الأجنحة المسلحة
أغسطس 17, 2026
تقدير موقف | مستقبل الولايات المتحدة وإسرائيل والشرق الأوسط بعد «العاصفة الأمريكية
أغسطس 13, 2026
حماس … والانتخابات التشريعية الثالثة
أغسطس 8, 2026
العالم إلى أين؟ والتحالفات الجديدة ومستقبل الشرق الأوسط
أغسطس 5, 2026
بين الثوابت وضرورة إنقاذ غزة.. الخطوط الحمراء لحماس تجاه ورقة «مجلس السلام»
زر الذهاب إلى الأعلى