الملف السياسي

هل تحوّل غزة “خارج التصنيف” تحوّل دائم أم مرحلي؟

اعداد المهندس| المهندس اسماعيل الاشقر 

سؤال /حول غزة خارج التصنيف التقليدي، ايش تقديرك ياحج حول هذا التحول دائم أم مرتبط بالمرحلة الحالية بس؟

 سؤال تاني / حسب رأيك إذا استمرت غزة بهذا الدور، ما السيناريو الأقرب احتواء طويل الأمد أم انفجار مؤجل؟

أولاً: هل تحوّل غزة “خارج التصنيف” تحوّل دائم أم مرحلي؟

تقديري: التحوّل بنيوي، لكن شكله سيتبدّل.

بمعنى أدق:

• ليس موجة عاطفية مرتبطة بالحرب الحالية.

• وليس مجرد “لحظة بطولة” ستُطوى بانتهاء النار.

• بل انكشاف لوظيفة جديدة لغزة في النظام الإقليمي والدولي.

ما الذي تغيّر جذريًا؟

1. غزة لم تعد ملفًا إنسانيًا

تحوّلت إلى:

• اختبار أخلاقي للنظام الدولي

• مقياس صدقية للقانون الدولي

• نقطة كسر للرواية الغربية عن “النظام القائم على القواعد”

2. غزة خرجت من منطق “التمثيل الفلسطيني”

لم تعد:

• ذراع فصيل

• أو ساحة نزاع محلي

بل:

• فاعل ضاغط يفرض نفسه حتى على حلفاء إسرائيل

3. غزة أصبحت عقدة توازن لا يمكن تجاوزها

أي ترتيب إقليمي (أمني، تطبيعي، اقتصادي) بات مضطرًا:

• أن يمر من غزة

• أو يبرر القفز فوقها بثمن أعلى

👉 إذن:

الدور دائم، لكن شكله سيتحوّل من صدمة إلى معادلة.

ثانيًا: إذا استمر هذا الدور… أي السيناريو أقرب؟

احتواء طويل الأمد أم انفجار مؤجّل؟

هنا أكون صريحًا:

السيناريو الأقرب هو: احتواء هشّ… يقود إلى انفجار مؤجّل

وليس أحدهما دون الآخر.

لماذا ليس احتواءً مستقرًا؟

لأن:

• إسرائيل لا تستطيع:

• هزيمة غزة

• ولا تحمّل بقاءها قوية

• المجتمع الدولي لا يريد:

• حلًا جذريًا

• بل إدارة أزمة بأقل كلفة سياسية

فالنتيجة:

• احتواء بلا حل

• تهدئة بلا أفق

• إعمار بلا سيادة

وهذا تعريف الانفجار المؤجّل.

كيف سيبدو هذا “الاحتواء الهش” عمليًا؟

1. فصل غزة عن الانفجار الإقليمي… مؤقتًا

• منع توسع الحرب

• ضبط الإيقاع لا إنهاء الصراع

2. تحسين إنساني محسوب

• إعادة إعمار مشروطة

• معابر تحت رقابة

• اقتصاد تنفّسي لا سيادي

3. ضغط ناعم على غزة لتغيير سلوكها لا دورها

• تقليل الفعل العسكري

• دون الاعتراف السياسي الحقيقي

لكن…

كل هذا لا يعالج السبب:

• لا دولة

• لا سيادة

• لا عدالة

• لا أفق سياسي

متى يتحول الاحتواء إلى انفجار؟

الانفجار يصبح مرجّحًا إذا حصل واحد من ثلاثة:

1. كسر الردع الإسرائيلي نفسيًا لا عسكريًا فقط

2. انسداد مسار الإعمار أو استخدامه للابتزاز

3. محاولة فرض وصاية سياسية على غزة باسم “الاستقرار”

في هذه الحالات:

غزة لن تنفجر وحدها

بل ستُفجِّر معها توازنات أوسع

الخلاصة بعبارة واحدة:

• غزة خرجت من كونها “قضية” إلى كونها “معادلة”

• المعادلة يمكن إدارتها…

• لكنها لا تُلغى

• ولا تُحتوى إلى الأبد

وما لم يتحول الاحتواء إلى حل سياسي حقيقي:

فالانفجار ليس احتمالًا… بل موعدًا متحرّكًا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى