
أفادت ورقة تحليل سياسات صادرة عن المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، اليوم الخميس، بأن طرح نشر قوة دولية متعددة الجنسيات في قطاع غزة خلال مرحلة ما بعد الحرب ينطوي على تعقيدات سياسية وأمنية وقانونية عميقة، قد تحول هذا الخيار من أداة للاستقرار إلى عنصر إضافي لعدم الاستقرار، إذا لم يُصغ ضمن تفويض واضح ويحترم السيادة الفلسطينية.
وسعت الورقة، التي جاءت بعنوان “القوة الدولية في غزة: تحليل شامل للتفويض، السيادة، والسيناريوهات الاستراتيجية”، إلى تفكيك أحد أكثر المقترحات الدولية تداولًا في النقاشات الأميركية والإسرائيلية المتعلقة بما يُعرف بـ”اليوم التالي” للحرب على غزة.
وبيّنت الدراسة أن فكرة نشر قوة دولية تندرج ضمن مقاربة أميركية أوسع تهدف إلى نقل عبء السيطرة الأمنية المباشرة من الكيان الإسرائيلي إلى ترتيبات دولية متعددة الجنسيات، دون التخلي عن جوهر الهيمنة الإسرائيلية على المجالين الأمني والسياسي في القطاع.
ولفتت إلى أن هذه المقاربة تسعى إلى إدارة الأزمة لا حلّها، من خلال تدوير المسؤوليات بدلًا من معالجة جذور الصراع القائم.
وأوضحت الورقة أن المعضلة المركزية لا تكمن في تشكيل القوة بحد ذاته، بل في طبيعة التفويض القانوني وحدود الصلاحيات الممنوحة لها، إضافة إلى علاقتها المباشرة بالسيادة الفلسطينية.
وحذّرت من أن أي قوة تُفرض دون غطاء قانوني واضح أو دون شراكة فلسطينية حقيقية ستكون مرفوضة شعبيًا وفصائليًا، ما يعرّضها للاصطدام المباشر مع الواقع الأمني المعقّد في قطاع غزة.
وركزت الورقة على مسألة اختيار الجنسيات المشاركة في القوة الدولية، معتبرة أن هذا الخيار لا يُعد مسألة فنية أو لوجستية، بل قرارًا سياسيًا بامتياز.
واستخدمت الدراسة إثيوبيا كنموذج تحليلي لشرح كيفية تأثير الأوضاع الداخلية والإقليمية للدول المرشحة للمشاركة على فعالية القوة واستدامتها، دون الجزم بمشاركة دولة بعينها
وطرحت الورقة أربعة سيناريوهات رئيسية لمستقبل القوة الدولية في غزة، تراوحت بين تحقيق استقرار نسبي مشروط، والفشل والانسحاب المبكر، محذّرة من أن غياب التوافق الفلسطيني–الإقليمي أو تضارب الأجندات الدولية قد يسرّع انهيار المهمة ويخلق فراغًا أمنيًا جديدًا.
واختتمت الورقة بجملة من التوصيات العملية، أبرزها ضرورة صياغة تفويض أممي واضح ومحدد، واحترام السيادة الفلسطينية وإشراك الفاعلين المحليين، واختيار الجنسيات وفق معايير سياسية وأمنية دقيقة، وربط أي ترتيبات أمنية بمسار سياسي حقيقي، لا بإدارة مؤقتة للأزمة
لمطالعة الورقة كاملة: (إضغط هنا)





