إيران تحت اختبار بقاء، غزة على مفترق إدارة ما بعد الحرب، واليمن نحو مفاوضات انفصال/صدام

نطاق الورقة: (إيران – فلسطين/غزة – اليمن) مع ملحق “مؤشرات إنذار مبكر” + تقديرات 90 يومًا.
بقلم إسماعيل الأشقر- المركز العربي للبحوث والدراسات
1) الخلاصة التنفيذية (Executive Summary)
1. إيران تدخل مرحلة “القرار الصلب”: مؤشرات على محاكمات سريعة وإعدامات لردع الاحتجاجات، مقابل تصعيد أمريكي (تهديدات/خطاب “المساعدة قادمة”) وتحذير إيراني من الرد على أي تدخل. هذا يرفع احتمال انتقال الأزمة من الداخل إلى احتكاك إقليمي خاصة حول القواعد/المصالح الأمريكية.
2. غزة تتحرك نحو صيغة “إدارة تكنوقراط انتقالية” تقودها أسماء مطروحة منها علي شعث مع دور مذكور لملادينوف في مخاطبة/تجميع شخصيات للّجنة؛ لكن عقدة الصلاحيات الأمنية والشرعية قد تجعلها إما اختراقًا إداريًا محدودًا أو إعلانًا بلا أثر.
3. اليمن يشهد دفعًا انفصاليًا منظّمًا من المجلس الانتقالي الجنوبي: مرحلة انتقالية لعامين تنتهي بإعلان دستوري/استفتاء، مع رفض حكومي يمني ووجود احتمالات صدام/إعادة اصطفاف إقليمي.
تقدير 90 يومًا:
• الأكثر ترجيحًا: (1) حسم أمني داخل إيران مع خطر “حادثة” تفتح باب التصعيد،
• (2) تأسيس لجنة غزة بصلاحيات خدمية لا سيادية،
• (3) تثبيت نفوذ الانتقالي جنوبًا مع مناوشات سياسية/عسكرية متقطعة.
2) الصورة العامة للمسرح الإقليمي يناير 2026
• المنطقة تُدار بمنطق “تداخل الأزمات”: كل ملف داخلي (إيران/يمن) يحمل قابلية تحوّل إلى ملف إقليمي بسبب تشابك الحدود والقواعد والممرات البحرية.
• في المقابل، ملفات “ما بعد الحرب/ما بعد الهدنة” (غزة) تُدار بأدوات الإدارة والشرعية والتمويل أكثر من الخطاب السياسي، ما يجعل “الترتيبات الفنية” بوابة لإعادة تشكيل السياسة.
3) الملف الإيراني: من احتجاجات واسعة إلى معادلة ردع إقليمي
3.1 ما الذي تغيّر الآن؟
• تقارير دولية تتحدث عن توجه قضائي لتسريع المحاكمات والإعدامات ضد متهمين من الاحتجاجات، مع تقديرات حقوقية تشير لتجاوز 2,500 قتيل (بحسب جهات حقوقية)؛ وتصاعد خطاب أمريكي مباشر يحض على استمرار الاحتجاج.
• مؤشرات على تقليص/سحب أفراد أمريكيين من قواعد بالمنطقة كإجراء احترازي بسبب التوترات.
3.2 دوافع الأطراف (Drivers)
أ) النظام الإيراني
• هدف قصير المدى: كسر الزخم عبر “ردع نموذجي” (محاكمات سريعة/عقوبات قاسية).
• هدف متوسط: منع انتقال الاحتجاج إلى “عصيان مؤسسي” داخل قطاعات الدولة.
ب) الولايات المتحدة
• توظيف الضغط السياسي/الإعلامي لرفع كلفة القمع، مع إبقاء الغموض حول “طبيعة المساعدة”.
ج) الإقليم
• خشية واضحة من انزلاق مواجهة مباشرة، لأن أي ضربات متبادلة قد تُترجم سريعًا إلى تهديد للملاحة/الطاقة/القواعد.
3.3 السيناريوهات (90 يومًا)
1. حسم أمني داخلي (مرجّح): تقليص الاحتجاجات علنًا بفعل القبضة الأمنية + استمرار جيوب اضطراب.
2. تدويل/تصعيد محدود: حادثة أو ضربة “محدودة” تُفتح بعدها دورة ردع متبادل دون حرب شاملة. مؤشرات الاحتياط الأمريكي تدعم قابلية هذا المسار.
3. تراجع تكتيكي للنظام: تنازلات اقتصادية/إدارية لامتصاص الغضب (أقل ترجيحًا إذا تسارع مسار الإعدامات).
3.4 أثر الملف الإيراني على الشرق الأوسط
• ارتفاع مستوى المخاطر حول القواعد الأمريكية و”الرسائل العسكرية” في الخليج/العراق/سوريا.
• سياسياً: انقسام دولي حول العقوبات والتدخل؛ وظهور خط “تحذير من التدخل” حتى من أطراف إقليمية.
4) فلسطين/غزة: هندسة إدارة انتقالية أم إعادة إنتاج أزمة الشرعية؟
4.1 ما الذي يطفو على السطح؟
• تقارير متزامنة تتحدث عن لجنة تكنوقراط لإدارة غزة، مع تداول اسم علي شعث لقيادتها، وذكر حقائب/أسماء من القطاع الخاص/المجتمع المدني؛ ووجود دور اتصالي لملادينوف.
4.2 جوهر المعركة: 3 مفاتيح
1. الشرعية والتمثيل: هل اللجنة تفويضها فلسطيني/وطني أم خارجي/مرحلي؟
2. الأمن والسيادة: غالبًا ستكون نقطة التعطيل: من يملك قرار الأمن؟ وكيف تُدار المنظومة الأمنية؟
3. التمويل والإعمار والمعابر: الملف الأكثر قابلية للتشغيل سريعًا، لكنه أيضًا أداة نفوذ سياسي.
4.3 السيناريوهات (90 يومًا)
1. لجنة خدمية بصلاحيات محدودة (الأقرب): تشغيل خدمات/اقتصاد/بلديات/اتصالات ضمن ترتيبات تمويلية ومعابر، مع تجميد ملف الأمن.
2. تعطيل سياسي: صدام على الصلاحيات والشرعية يحوّل اللجنة إلى إعلان أو جسم غير قابل للتنفيذ.
3. اختراق تدريجي: نجاح “إداري/اقتصادي” يخلق واقعًا جديدًا يفرض نفسه سياسيًا لاحقًا (يتطلب دعمًا ماليًا/إقليميًا مستمرًا).
4.4 دلالات للمنطقة
• إن نجحت اللجنة حتى بصيغة محدودة، فهذا يعني انتقال مركز الثقل من “سؤال من يحكم؟” إلى “من يموّل ويفتح المعابر ويملك أدوات التنفيذ؟”.
5) اليمن: مسار انفصال مُقنن يهدد بتشظي التسوية
5.1 الوقائع الأحدث
• إعلان/طرح المجلس الانتقالي الجنوبي بدء مرحلة انتقالية لعامين تتضمن الإعداد لـ استفتاء/تقرير مصير؛ مع رفض حكومي يمني لهذا المسار، وتغطيات تتحدث عن صدامات/عمليات لاستعادة مواقع من الانتقالي.
5.2 لماذا هذا تحوّل مفصلي؟
• لأنه ينقل الأزمة من “حرب مركزية” إلى “إعادة تعريف الدولة”:
o إن تقدم مشروع الاستفتاء، فسيُعاد رسم خرائط الشرعية والموارد والموانئ.
o وإن تعطل، فسيزيد احتمال الصدام داخل الجنوب وبين مكونات معسكر “مناهضة الحوثي”.
5.3 السيناريوهات (90 يومًا)
1. تثبيت وقائع جنوبية (مرجّح): توسع هياكل الانتقالي وإدارة الأمن/الإدارة المحلية.
2. صدامات متقطعة: عمليات كرّ وفرّ مع قوات موالية للحكومة، تُرهق المشهد وتعرقل مسار تفاوض شامل.
3. تسوية إقليمية تضبط النزاع: احتواء سياسي/أمني دون حل جذري لمسألة الانفصال.
6) ملحق: مؤشرات إنذار مبكر (Early-Warning Indicators)
6.1 إيران
• إعلان/تنفيذ إعدامات بحق متهمين من الاحتجاجات تصعيد داخلي نوعي.
• توسع إجراءات سحب/إعادة تموضع أفراد أمريكيين في قواعد المنطقة (ارتفاع احتمال احتكاك).
• تكرار/توسع قطع الإنترنت أو استهداف وسائل الاتصال مؤشر “مرحلة حسم”
6.2 غزة
• صدور وثيقة تفويض رسمية تحدد صلاحيات اللجنة ومرجعيتها (مفتاح النجاح).
• بدء تشغيل حقائب محددة (اقتصاد/اتصالات/بلديات) بدعم مالي معلن.
• أي تعثر علني مرتبط بملف “الأمن/السلاح/المعابر” (إشارة مبكرة للتعطيل.
6.3 اليمن
• خطوات قانونية/إدارية من الانتقالي تُحوّل الإعلان إلى مؤسسات تثبيت واقع.
• اتساع الاشتباكات حول قواعد/معسكرات أو موانئ (تصعيد).
• موقف إقليمي صريح يدعم/يرفض الاستفتاء (تحول في ميزان الشرعية).
7) توصيات عملية لصانع قرار “مختصرة وقابلة للتنفيذ”
1. بناء لوحة متابعة أسبوعية بمؤشرات الإنذار المبكر أعلاه (3 ملفات × 5 مؤشرات).
2. الإعداد لسيناريو إيران الإقليمي: خطط طوارئ للمواطنين/المصالح/الطيران/التجارة إذا ارتفع منسوب التوتر.
3. غزة: دعم مقاربة “تشغيل الخدمات سريعًا” بشرط وضوح التفويض والشفافية المالية لتفادي انهيار الثقة مبكرًا.
4. اليمن: التعامل مع مشروع الاستفتاء كأمر واقع محتمل، مع السعي لمنع انزلاق الجنوب إلى صدام شامل ينسف أي تسوية وطنية.





