الملف السياسي
أخر الأخبار

غزة بعد وقف إطلاق النار: بين واقع الانتهاك ومسارات كسر الاستفراد

الباحث |  إسماعيل الأشقر

المركز العربي للبحوث والدراسات

التاريخ: يناير 2026

أولًا: الملخص التنفيذي (Executive Summary)

رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لم تلتزم إسرائيل به عمليًا، حيث استمرت عمليات القتل، والهدم، والتجريف، خاصة في المناطق الشرقية والشمالية من القطاع. هذا السلوك لا يُعد خروقات معزولة، بل يندرج ضمن استراتيجية مدروسة تهدف إلى:

1. جعل غزة منطقة غير قابلة للحياة

2. فرض واقع أمني–جغرافي جديد

3. تعويض الفشل العسكري في كسر حركة حماس بوسائل تدميرية طويلة الأمد

تخلص الورقة إلى أن استمرار هذا النهج دون ردع فعلي ينذر بتثبيت وقائع دائمة على الأرض، ويقود إلى انفجار قادم، حتى لو طال أمد “الهدنة الهشّة”.

ثانيًا: توصيف الوضع الراهن

1) ميدانيًا

• استمرار إطلاق النار والاستهداف المباشر للمدنيين قرب مناطق التماس.

• تدمير ممنهج للمنازل، خصوصًا شرق قطاع غزة، ومنع عودة السكان.

• فرض “مناطق عازلة” فعلية داخل القطاع دون إعلان رسمي.

2) إنسانيًا

• تدهور حاد في الإيواء، الصحة، المياه، والكهرباء.

• نزوح دائم بلا أفق للعودة، ما يخلق هندسة ديمغرافية قسرية.

• تحوّل الحياة اليومية إلى معركة بقاء.

3) سياسيًا

• عجز دولي عن فرض وقف نار مُلزِم.

• إدارة الأزمة بدل حلّها، مع تغليب الحسابات الإقليمية والدولية.

• استمرار اختلال ميزان المحاسبة لصالح الاحتلال.

ثالثًا: أهداف إسرائيل من خرق وقف إطلاق النار

1. فرض الردع بعد فشل الردع العسكري

2. إفراغ الأرض من سكانها تدريجيًا دون إعلان تهجير رسمي

3. تحسين شروط التفاوض عبر الضغط الميداني

4. إدارة الصراع لا حله بما يمنع أي استقرار طويل الأمد

رابعًا: لماذا فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها الاستراتيجية؟

• صمود البنية التنظيمية للمقاومة، وعلى رأسها حركة حماس.

• فشل الجيش الإسرائيلي في تحقيق “نصر حاسم” أو كسر الإرادة.

• انكشاف السردية الإسرائيلية أخلاقيًا وقانونيًا عالميًا.

• تحوّل غزة إلى عبء استراتيجي دائم بدل كونها ساحة حسم.

خامسًا: السيناريوهات المتوقعة (2026)

السيناريو الأول: استمرار الوضع القائم (الأرجح)

• وقف نار شكلي + خروقات متكررة

• هدم بطيء + استنزاف إنساني

• بقاء جذوة الانفجار

السيناريو الثاني: تصعيد واسع

• انهيار التهدئة

• عودة المواجهة الشاملة

• تدخلات إقليمية غير مضمونة

السيناريو الثالث: فرض مسار دولي مُلزِم (الأضعف حاليًا)

• رقابة دولية حقيقية

• وقف الهدم

• فتح مسار إعمار مشروط بالانسحاب

سادسًا: التوصيات الاستراتيجية

1) فلسطينيًا

• توحيد الموقف السياسي والإعلامي.

• إدارة مدنية توافقية لملف الإغاثة والإعمار.

• منع الفوضى والاقتتال الداخلي.

2) دوليًا

• المطالبة بآلية رقابة ملزمة على وقف النار.

• ربط أي دعم لإسرائيل بمدى الالتزام.

• تفعيل المسارات القانونية الدولية.

3) قانونيًا

• توثيق شامل لكل حالة قتل وهدم.

• إعداد ملفات قابلة للتقديم أمام المحاكم الدولية.

• تحويل المعاناة إلى كلفة سياسية وقانونية على الاحتلال.

سابعًا: الخلاصة

إسرائيل تمضي في سياسة كسب الوقت وتغيير الواقع بدل البحث عن حل. لكن هذا المسار يحمل في طياته عوامل انهياره، لأن غزة—رغم الدمار—لم تُهزم، ولم تُكسر إرادتها.

الحل ليس في هدنة بلا ضمانات، بل في معادلة ردع سياسية–قانونية–إنسانية تُنهي الاستفراد، وتحمي الإنسان.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى