محليات

بقلوب يعتصرها الألم ..نعي الدكتور جمال نعيم

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

بقلوب يعتصرها الألم، ونفوس مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقينا نبأ وفاة الدكتور جمال نعيم، الذي وافته المنية اليوم في العاصمة القطرية الدوحة بعد معاناة مع المرض، ليرحل عن هذه الدنيا بعد رحلة طويلة من العطاء والصبر والاحتساب.

وإن الحديث عن الدكتور جمال نعيم لا يمكن أن يُفصل عن الحديث عن أسرة فلسطينية مجاهدة دفعت أثمانًا باهظة في سبيل وطنها وشعبها وقضيتها. فهذه العائلة الكريمة كانت من أكثر العائلات التي أصابتها نيران العدوان الصهيوني خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، حيث ارتقى عدد كبير من أبنائها وبناتها وأحفادها شهداء، وتعرضت منازلها للقصف والتدمير، وسقط من أفرادها ثلة من الشهداء الذين كتبوا بدمائهم صفحات من الصبر والثبات والتضحية.

وكان الدكتور جمال واحدًا من أولئك الذين حملوا جراحهم بصمت المؤمنين، فقد فقد والدته الشهيدة، وفقد بناته وأحفاده، وتلقى الضربات المتتالية التي كانت كفيلة بأن تُنهك الجبال، لكنه ظل صابرًا محتسبًا، مؤمنًا بأن ما عند الله خير وأبقى، مستمسكًا بقيمه وإيمانه، راضيًا بقضاء الله وقدره، محتسبًا كل تلك التضحيات عند الله سبحانه وتعالى.

لقد عرفه من عرفه إنسانًا كريمًا، هادئ الطبع، واسع الخلق، قريبًا من الناس، محبًا للخير، حريصًا على صلة رحمه وأهله وإخوانه، يحمل هموم شعبه ووطنه، ويتألم لآلامهم كما يتألم لآلام أسرته.

واليوم، إذ نودع الدكتور جمال نعيم، فإننا لا نودع فردًا من هذه الأسرة الكريمة فحسب، بل نودع رجلًا صابرًا من رجال فلسطين الذين عاشوا الألم بكل تفاصيله، وقدموا من أحبائهم وأبنائهم وأحفادهم ما يعجز اللسان عن وصفه، وظلوا رغم ذلك ثابتين على مبادئهم، مؤمنين بعدالة قضيتهم، وموقنين بوعد الله لعباده الصابرين.

إن عائلة نعيم الكريمة، التي قدمت الشهداء والجرحى وتحملت الفقد والتهجير والمعاناة، تستحق من أبناء شعبها كل الوفاء والتقدير، فهي واحدة من العائلات الفلسطينية التي امتزج تاريخها بتاريخ القضية الفلسطينية، وارتبط اسمها بالعطاء والصبر والثبات في أحلك الظروف.

نتقدم بأحر التعازي والمواساة إلى الأخ العزيز الدكتور باسم نعيم، وإلى الأخت الفاضلة أم صهيب، وإلى أبناء وبنات وأسرة آل نعيم كافة في فلسطين وخارجها، سائلين الله عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجمعه بوالدته وبناته وأحفاده وسائر شهداء عائلته في الفردوس الأعلى من الجنة، وأن يجعل ما أصابهم من بلاء وفقدٍ في ميزان حسناتهم.

رحم الله الدكتور جمال نعيم، ورحم شهداء عائلة نعيم جميعًا، ورحم شهداء شعبنا الفلسطيني، وألهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

المهندس إسماعيل عبد اللطيف الأشقر

رئيس المركز العربي للبحوث والدراسات

إسطنبول – تركيا

31 مايو 2026م / 14 ذو الحجة 1447هـ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى