Uncategorized

حافة الانفجار: من مواجهة محدودة إلى حرب طاقة تهدد العالم

اعداد المهندس اسماعيل الاشقر

المواجهة لم تعد مجرد اشتباك إيراني–إسرائيلي محدود، بل تحولت إلى أزمة إقليمية متعددة المسارات:

عسكريًا عبر الضربات المتبادلة واتساع الميدان إلى الخليج ولبنان، وسياسيًا عبر تهديدات مباشرة متبادلة بين ترامب وإيران، واقتصاديًا عبر اقتراب الأزمة من قلب أمن الطاقة العالمي في مضيق هرمز. بحسب رويترز وأسوشيتد برس، ترامب هدد بضرب محطات الكهرباء والبنية الطاقية الإيرانية إذا لم يُفتح المضيق بالكامل خلال 48 ساعة، فيما هددت إيران بإغلاق هرمز بالكامل إذا نُفذ التهديد، وباستهداف البنية التحتية للطاقة والمياه في دول الخليج المرتبطة بالقواعد الأمريكية أو الاستثمارات الأمريكية.

عسكريًا، التصعيد بلغ مستوى خطيرًا لأن الضربات لم تعد محصورة داخل إيران وإسرائيل فقط. رويترز وAP تحدثتا عن استمرار الضربات الإيرانية على أهداف داخل إسرائيل، بما في ذلك مناطق قريبة من ديمونا، وعن ضربات إسرائيلية على أهداف إيرانية وحزب الله، مع اتساع الجبهة اللبنانية أيضًا. كما أن الحرب القائمة منذ أواخر فبراير أوقعت أكثر من ألفي قتيل بحسب التغطيات نفسها، ما يعني أن المنطقة باتت في طور حرب استنزاف إقليمية لا مجرد جولة ردع قصيرة.

اقتصاديًا، الخطر الأكبر الآن ليس فقط في حجم الدمار العسكري، بل في أن هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز المسال عالميًا. رويترز ذكرت أن تعطل الملاحة خلال الأسابيع الأخيرة أخرج مئات الملايين من البراميل من الإمداد المتوقع، وأن خام برنت صعد إلى 112.19 دولارًا للبرميل يوم الجمعة 20 مارس، وهو أعلى مستوى منذ 2022، مع تحذيرات من قفزات جديدة إذا نُفذت التهديدات ضد منشآت الطاقة. كما أن استهداف منشآت التحلية في الخليج يرفع المخاطر من أزمة طاقة إلى أزمة إنسانية ومائية في بعض الدول الخليجية.

سياسيًا، هناك ثلاث حقائق يجب الانتباه لها. الأولى: أن واشنطن لم تعد تقف فقط في موقع الدعم لإسرائيل، بل أصبحت طرفًا مباشرًا في معادلة الردع والتهديد. الثانية: أن إيران تربط هرمز الآن بمعادلة الرد على أي ضرب للبنية التحتية الطاقية، أي إنها تنقل المعركة من “أمن إسرائيل” إلى “أمن الاقتصاد العالمي”. الثالثة: أن القوى الدولية، بما فيها مجموعة السبع، بدأت تتحدث بلغة حماية إمدادات الطاقة والممرات البحرية، ما يعني أن أي تفجر إضافي قد يدفع لتدويل أوسع للأزمة بحريًا وعسكريًا.

تقدير الموقف:

الأمور تتجه غالبًا إلى واحد من ثلاث مسارات:

1) تصعيد مضبوط دون حرب شاملة

وهو السيناريو الأقرب في المدى القصير. فيه تستمر الضربات، وتبقى هرمز شبه معطل أو مفتوحًا جزئيًا، وتُستخدم التهديدات ضد الطاقة كورقة ضغط دون الانتقال إلى تدمير واسع لمنشآت الكهرباء والنفط. هذا السيناريو مرجح لأن كلفته العالية ما تزال أقل من كلفة الانفجار الشامل على جميع الأطراف.

2) ضربة أمريكية على البنية الطاقية الإيرانية ثم رد إيراني إقليمي

هذا هو السيناريو الأخطر والأكثر انسجامًا مع لغة التهديد الحالية. إذا ضربت واشنطن محطات الكهرباء أو مرافق الطاقة الإيرانية، فإن إيران أوضحت أنها قد تستهدف منشآت الطاقة والمياه في الخليج، وتغلق هرمز بالكامل، وربما توسع الهجمات على القواعد الأمريكية وحركة الملاحة. عندها سنكون أمام حرب طاقة إقليمية، لا مجرد حرب صواريخ. هذا السيناريو سيرفع أسعار النفط بقوة، ويهدد الشحن والتأمين والتضخم العالمي، وقد يجر تدخلًا بحريًا دوليًا أوسع.

3) كبح التصعيد عبر وساطات وضغوط دولية

ما يزال ممكنًا لكنه أضعف من السابق. بيانات مجموعة السبع، والتحركات الدولية لحماية الملاحة، تعني أن هناك ضغطًا لمنع انهيار شامل في سوق الطاقة. لكن هذا المسار يحتاج إلى تراجع عملي من أحد الطرفين: إما تخفيف إيران قيودها وتهديداتها في هرمز، أو تجميد واشنطن تهديد ضرب البنية الطاقية. وحتى الآن، المؤشرات العلنية لا توحي بأن هذا التراجع قريب.

الخلاصة الراجحة:

نحن أمام مرحلة حافة الهاوية. ليست الحرب العالمية بالضرورة، لكنها أيضًا لم تعد مجرد مواجهة موضعية. إن نُفذ تهديد ترامب فعلًا ضد البنية التحتية للطاقة في إيران، فالأرجح أن ترد طهران بطريقة تجعل الخليج كله يدخل دائرة النار: هرمز، الموانئ، الطاقة، التحلية، وربما القواعد الأمريكية. أما إذا ظل التهديد في مستوى الضغط النفسي والسياسي فقط، فسنشهد استمرار حرب الاستنزاف مع اضطراب اقتصادي عالمي حاد وارتفاع إضافي في أسعار الطاقة. بعبارة مختصرة: المنطقة أقرب إلى حرب طاقة إقليمية واسعة من اقترابها إلى تسوية سريعة.

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى