NBC NEWS: مخطط كوشنر لغزة يتجاهل الواقع الإنساني والميداني في القطاع

رأت شبكة NBC NEWS الأمريكية أن الخطة التي يروج لها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحت مسمى “غزة الجديدة”، تفتقر إلى الواقعية وتصطدم مباشرة بالظروف السياسية والميدانية المعقدة التي يعيشها قطاع غزة، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي والحصار المفروض منذ سنوات طويلة.
وأوضحت الشبكة في تقرير مطوّل أن أي حديث عن إعادة إعمار شاملة أو مشاريع تنموية كبرى يتجاهل حجم الدمار الهائل الذي خلّفته الغارات الإسرائيلية المتواصلة على القطاع لأكثر من عامين، حيث لا يزال نحو مليوني فلسطيني يعيشون في خيام ومراكز إيواء مؤقتة، وسط نقص حاد في المياه الصالحة للشرب،
وانهيار واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية. وبيّن التقرير أن الخطة الأمريكية المقترحة لا تأخذ بعين الاعتبار حقيقة السيطرة الإسرائيلية المستمرة على أجزاء واسعة من قطاع غزة، إذ تسيطر قوات الاحتلال على ما يقارب نصف مساحة القطاع، الأمر الذي يجعل تنفيذ أي مشاريع عمرانية أو استثمارية واسعة النطاق أمرًا شبه مستحيل في ظل غياب السيادة الفلسطينية واستمرار القيود العسكرية والأمنية.
وأشار إلى أن مخطط “غزة الجديدة” يتضمن إنشاء ميناء بحري ومطار دولي جديدين، وهو ما وصفته الشبكة بأنه طرح شديد التعقيد، خاصة في ظل الحصار المشدد الذي فرضته “إسرائيل” على القطاع منذ سنوات، ومنعها المتكرر لإدخال مواد البناء والمعدات اللازمة لإعادة الإعمار، فضلًا عن القيود الصارمة على حركة الأفراد والبضائع.
وفي السياق ذاته، نقلت الشبكة عن المحامية الدولية والخبيرة في حل النزاعات نومي بار يعقوب وصفها للمفهوم الأولي للخطة بأنه “غير واقعي على الإطلاق”، معتبرة أن الطرح يعكس طريقة تفكير دونالد ترامب تجاه غزة من زاوية استثمارية وعقارية بحتة، لا من منظور سياسي يسعى إلى تحقيق تسوية عادلة أو معالجة الأسباب الجذرية للصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.
وأضافت يعقوب أن فكرة تشييد عدد كبير من الأبراج السكنية الشاهقة داخل قطاع غزة لن تلقى قبولًا لدى “إسرائيل”، مشيرة إلى أن أي مبانٍ مرتفعة ستوفر إشرافًا مباشرًا على القواعد العسكرية الإسرائيلية المحاذية لحدود القطاع، وهو ما تعتبره تل أبيب تهديدًا أمنيًا مباشرًا.
وخلص التقرير إلى أن تجاهل الواقع السياسي والأمني والإنساني في غزة، والاكتفاء بطرح تصورات نظرية لإعادة الإعمار، يعكس فجوة واضحة بين الخطط الأمريكية المعلنة والحقائق الميدانية، في وقت يواصل فيه سكان القطاع دفع ثمن الحرب والحصار، وسط غياب أي أفق حقيقي لحل سياسي شامل يضع حدًا لمعاناتهم المستمرة.





