مقالات

رسالة عاجلة إلى رئيس البرلمان التركي بشأن البرد القارس وأزمة الإيواء في قطاع غزة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

سعادة الأستاذ الدكتور

نعمان قورتولموش

رئيس البرلمان التركي المحترم

تحية طيبة وبعد،

نتوجّه إليكم بهذه الرسالة العاجلة في ظل ما يشهده قطاع غزة من كارثة إنسانية متفاقمة، مع دخول فصل الشتاء القارس واشتداد موجات البرد والأمطار، في وقتٍ يعيش فيه مئات آلاف المدنيين – غالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السن – داخل خيام مهترئة لا توفّر أدنى مقومات الحماية الإنسانية.

لقد أدّت الحرب والتدمير المنهجي للبنية التحتية إلى تشريد واسع النطاق، حيث فقد الناس منازلهم وممتلكاتهم، وأُجبروا على العيش في ظروف قاسية تفتقر إلى وسائل التدفئة، والعزل، والإيواء الآمن. ومع انخفاض درجات الحرارة، بات خطر الموت بسبب البرد واقعًا يوميًا يهدد الأطفال والمرضى وكبار السن، في مشهد يرقى إلى عقاب جماعي وانتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني.

إن منع إدخال الكرفانات ومواد الإيواء الشتوي، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية الأساسية، رغم العلم المسبق بالظروف المناخية القاسية، يشكّل إخلالًا جسيمًا بالالتزامات القانونية والأخلاقية للمجتمع الدولي، ويضع حياة المدنيين الأبرياء في دائرة الخطر المباشر.

سعادة الرئيس،

إن تركيا، بتاريخها الإنساني ومواقفها المبدئية الداعمة للشعب الفلسطيني، وبالدور المحوري الذي يضطلع به البرلمان التركي في الدفاع عن القيم الإنسانية والعدالة الدولية، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى برفع صوتها عاليًا، والضغط السياسي والبرلماني والدبلوماسي من أجل:

1. العمل العاجل على فتح المعابر وإدخال الكرفانات ومواد الإيواء والتدفئة دون قيد أو شرط.

2. توفير حماية دولية فاعلة للمدنيين، ولا سيما الأطفال، من مخاطر البرد والجوع والمرض.

3. محاسبة الجهات المسؤولة عن منع المساعدات وفرض ظروف معيشية لا إنسانية، وفق قواعد القانون الدولي الإنساني.

4. تحريك الدبلوماسية البرلمانية التركية على المستويين الإقليمي والدولي لحشد موقف ضاغط ينهي هذه المأساة.

إن صمت العالم أمام أطفالٍ يرتجفون من البرد في الخيام، دون مأوى أو دواء، هو وصمة عار أخلاقية وقانونية. وإننا نثق بأن البرلمان التركي، بقيادتكم، لن يدّخر جهدًا في نصرة المظلومين والدفاع عن حقهم في الحياة الكريمة.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير،

إسماعيل الأشقر

عضو المجلس التشريعي الفلسطيني

التاريخ: 8 كانون الثاني / يناير 2026

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى