
النائب / د. مروان أبو راس -أبو عاصم
عضو المجلس التشريعي الفلسطيني
قال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا …) طه: (124-126)
لا زالت الحضارة الغربية الحديثة تفاجئنا بالإبداع الحضاري العجيب، عبر قرابة القرنين من الزمان، وهذه الحضارة تُبدع بالإنجازات والتطور، قادت هذه الحضارة وما زالت حركة الإنسان على هذا الكوكب، قادته بطريقة فريدة جديدة، عجيبة غريبة، جعلت منه كائنًا مُسَيَّرًا بإرادتها.
أصبحت هذه الحضارة وكأن معها محرك البحث، تُقلب موجات التردد في هذا الكائن، فإذا وجدت منه رائحة الرفض غيرت أسلاك البرنامج البشري برمته، فإذا وجدت منه عنادًا علَّقته على أعواد الإذلال أمام غيره ليكون عبرة وليتعلم منه أمثاله.
حيث تحرِّم هذه الحضارة على الإنسان أن تكون عنده كرامة أو دين أو أخلاق أو قيم، وتحرِّم عليه أن يكون عنده استقلال أو شورى أو إبداء رأي، وتحرِّم عليه أن يمارس العدل أو الحرية أو حب الوطن، وتحرِّم عليه أن يكون عنده اقتصاد أو مال أو سلعة أو تبادل تجاري أو أسواق حرة.
الحضارة الغربية.. التي تمارس قهر الشعوب، قهر الحكام والمحكومين، وتُذل الملوك والعامة، وتنشر الفزع في جميع الأوساط…
الحضارة الغربية.. التي أشعلت ومنذ سنواتها الأول حروبًا ما عرف التاريخ لها مثيلًا، حيث القتل بعشرات الملايين، وتدمير المدن والبلدان، وإزالة كيانات عن خارطة الوجود البشري، حيث استخدمت شيطان العلم في القضاء على أرواح القيم، هذه القيم التي أصبحت في ظل هذه الحضارة أثرًا بعد عين، أصبحنا نسمع بها في قصص الأوائل تُروى لنا على سبيل النوادر.
الحضارة الغربية.. التي حرقت الإنسان في كل مكان، حرقت جسده وقلبه وأطفأت نور عينيه، وغيرت جيناته، وشوهت صباحة وجهه المشرق، فجعلته يشك في إنسانيته بعد أن كان مخلوقًا سويًا من مخلوقات الله سبحانه.
الحضارة الغربية.. التي تفتخر بالجريمة وتستعرضها على أنها بطولة حققت بها نصرًا وظفرًا وسيطرة وهيمنة.
هذه الحضارة مع الأسف أعطت الإنسان أسبابًا من الراحة والتطور المادي، وأخذت منه الثمن الثمين الذي هو أخلاقه وقيمه وإنسانيته، أخذت من الرجل رجولته، ومن الأنثى أنوثتها، ومن الإنسان إنسانيته، فأصبح هو والحيوان في ميزان واحد، عفوًا.. بل يُقدم عليه الحيوان فله حقوق، ولكن كثيرًا من بني البشر ليس لهم حقوق.
هذه الحضارة هي التي جعلت من كثير من أبناء البشر حقول تجارب لقنابلها ومحارقها وأوبئتها وفيروساتها وميكروباتها وقنابلها النووية والهيدروجينية.
هذه الحضارة هي التي تسرق من الناس كل شيء، فتحمي السارق وتعاقب المسروق منه، تسرق الأرض والمقدسات والخيرات والمقدرات، فتعطي السارق اللعين أسباب القوة بجميع أنواعها، وتُكبل المسروق منه وتحرمه من أنفاسه خوفًا أن يحرق بها اللصوص.
وما قضية فلسطين وشعبها ومقدساتها عنا ببعيد، حيث لا زالت حاضرة في وجدان الأمم، وقد كشف الطوفان عنها اللثام لتكون أيقونة الشعوب.
ما جرى في فنزويلا صورة جديدة من صور البلطجة التي تمارسها هذه الحضارة التي مسخت الإنسان فأصبح أقل عندها من الحيوان، ورفعت الحيوان فأصبح سيدًا، قلبت الموازين وخلطت بين الحق والباطل فلا يستبين، ومرغت في وحل الضياع أنف المعجبين.
اسمها حضارة.. مجازًا، ولكنها خسارة فاضحة لبني البشر عبر الزمن.
النائب / د. مروان أبو راس -أبو عاصم
عضو المجلس التشريعي الفلسطيني
5 ينــــــــــــــاير 2025 م






