مختارات

بين الإعمار ونزع السلاح.. أين تتجه ترتيبات غزة؟

 

من المتوقع أن يزور وفد من الفصائل الفلسطينية العاصمة المصرية القاهرة قريبا لتسليم الرد حول المقاربات الجديدة وفق ما صرح المتحدث باسم حركة “حماس” حازم قاسم، الجمعة، معتبراً إن المشاورات متواصلة مع الوسطاء من أجل التوصل إلى مقاربات تضمن تطبيقا كاملا لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

المشاورات المستمرة هي محاولات من جميع الأطراف لمعالجة تعثر اتفاق وقف إطلاق النار والتي ترتبط بجوهر الصراع نفسه: مستقبل القطاع، شكل الإدارة، العلاقة بين غزة والضفة، فبينما تبرز الحاجة الإنسانية لوقف الخروقات شبه اليومية وإعادة الإعمار، يبقى الحل السياسي مرتبطاً بمعالجة جذور القضية الفلسطينية وليس فقط إدارة آثار الحرب.

ويشير مسار “مجلس السلام” والآليات المرتبطة به إلى أن ملف إعادة الإعمار وإدخال المساعدات وتحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بات مرتبطاً، بشروط سياسية وأمنية تتجاوز الجانب الإنساني المباشر. فربط هذه الملفات بمسألة نزع سلاح المقاومة الفلسطينية يُفسَّر باعتباره محاولة لإعادة تشكيل الواقع السياسي والأمني في القطاع بما ينسجم مع التصور الإسرائيلي لمستقبله.

أولاً: الخلاف حول الترتيبات الأمنية

شكّل ملف وقف إطلاق النار جوهر الخلاف بين الأطراف. فبينما تطالب الفصائل الفلسطينية بوقف الخروقات والعدوان، وانسحاب جيش الاحتلال من داخل القطاع، ورفع القيود عن القطاع، تمسكت إسرائيل بشروط مرتبطة بالترتيبات الأمنية ونزع السلاح ومستقبل القدرات العسكرية للفصائل في غزة، وتحاول فرض السلاح كشرط مسبق للإغاثة والاعمار والانسحاب.

هذا التباين جعل الاتفاقات الجزئية هشة، وأبقى الانتقال من اتفاق وقف إطلاق النار إلى حل سياسي طويل الأمد أمراً صعباً.

ثانياً: الملف الإنساني:

تكشف المعركة حول مستقبل غزة أن الملف الإنساني والسياسي أصبحا متداخلين بشكل غير مسبوق. فإدخال المساعدات وإعادة إعمار القطاع يمثلان أولوية عاجلة، لكنهما في الوقت نفسه يرتبطان بأسئلة أوسع حول مستقبل الصراع، وشكل الحكم في غزة، وآفاق التسوية السياسية.

ويبقى وقف العدوان وفتح المعابر وإدخال المساعدات وإعادة الإعمار حجر الأساس لأي تقدم سياسي في غزة. فقبل الحديث عن ترتيبات مستقبلية، يرى مراقبون أن الأولوية يجب أن تكون لإنهاء الكارثة الإنسانية، ثم الانتقال إلى مسار سياسي يعالج جذور الصراع ويضمن للفلسطينيين حقوقهم الوطنية.

ثالثاً: التقدم مقابل الإغاثة والاعمار

من جهتها تصر الفصائل الفلسطينية على ربط أي تقدم في مسار التهدئة أو الترتيبات السياسية بوقف شامل للعدوان، وانسحاب قوات الاحتلال، وفتح كافة المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية العاجلة، والبدء الفوري ببرامج إعادة الإعمار دون أي ابتزاز سياسي، وذلك عبر:

رفض التجزئة: تشدد الفصائل في ردودها المقدمة للوسطاء (مصر، قطر، مجلس السلام) على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار دون فصل الملف الإنساني أو الإعمار عن مسار التهدئة.

الضغط لفتح المعابر: تطالب الفصائل بضرورة إلزام إسرائيل بفتح المعابر بشكل كامل، وفي مقدمتها معبر رفح البري في كلا الاتجاهين، لإنقاذ الوضع الإنساني الكارثي، وتسهيل خروج الجرحى، وإدخال قوافل الإغاثة.

الإدارة الفلسطينية: في سياق ترتيبات “اليوم التالي”، تتوافق الفصائل على لجنة التكنوقراط لتولي الشؤون المدنية وإدارة القطاع والإشراف المباشر على مشاريع الإعمار.

رفض الشروط الأمنية: ترفض الفصائل ربط رفع الحصار وإعادة الإعمار بأي شروط سياسية أو أمنية استباقية -مثل نزع السلاح- وتؤكد أن ملف الإعمار هو حق طبيعي للسكان يجب فصله عن أي مسارات تفاوضية أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى