الحراك والمفتي والأذان في ضفتنا الغالية

بقلم الدكتور/ مروان أبوراس – أبوعاصم
قال تعالى 🙁 وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ). (آل عمران -187)
تعتبر المناصب والمواقع الإدارية في الدول، والسلطات، والمؤسسات العامة والخاصة، أمانات كبيرة تحتاج في زاوية منها إلى “رقابة إلهية” كما يسميها علماء المسلمين، و”رقابة الضمير” كما يسميها علماء النفس؛ ذلك لأنها تتعلق بالحقوق، والواجبات، والعطايا، والحرمان، والزجر، والعقاب، والرفع، والمكافآت، والحفظ، والتضييع، وغير ذلك الكثير.
وقبول منصب إذا تم بنية الشوفانية، وجموح الرغبة في الوصول والاستعلاء على عباد الله، فهو مصيبة على صاحبه. وإذا كان بنية خدمة الخلق، ورعاية شؤونهم، والحفاظ على حقوقهم، وإقامة العدل والإنصاف، فهذه رفعة لصاحبها في الدنيا والآخرة، ستهون عليه السؤال أمام الملك الجبار يوم القيامة.
ومصداق ذلك الحديث المشهور الذي رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ. (متفق عليه
ولنتفق على أساس المسؤولية أنها ستكون مسؤولية مكشوفة أمام رب العالمين وأمام الخلائق أجمعين، إذن فهؤلاء المذكورون في الحديث سيُسألون عن مواقعهم ومناصبهم… وهم يعرفون الجواب قبل السؤال…
وأعظم من كل المواقع والمناصب الدنيوية، المناصب الدينية المستحدثة، والتي منها: (مفتي الديار)، ومنها (وزير الأوقاف)، ومنها (المستشار الديني)… إلى آخره. وأخطرها منصب المفتي الذي تحول -فيما يراه الجميع- إلى منصب سياسي خدماتي، يخدم مصلحة الحاكم بأمره، ولا يراعي حرمة لدين ولا لفتوى، ولا تهمه مآلاتها. فالحق يدور مع الحاكم حيث دار، ولو كان تحت بساطير المحتلين. وقوله صواب لا يحتمل الخطأ، وناقضه خطأ لا يحتمل الصواب!
ويتجنب هذا المفتي إغضاب سيده وأسياد سيده، ويحرف الكلم عن مواضعه، ويميز بين الوطن والوطن، ويحارب بسيف المنكر المعروفَ وأهله، ويزين القبح، ويقبح ما زينه الله في كتابه وما زينه النبي صلى الله عليه وسلم في سنته العطرة.
صاحب السماحة، عندي أسئلة تحتاج إلى فتوى:
أرجوك وأرجو سماحتك أن تنظر إلى جهنم ولهيبها وزفيرها، وأنه بأي فتوى ضلال سيلتهمك أوارها، وربما تكون في جوار أبي لهب وأبي جهل وعتبة.
1. ما حكم ملاحقة المقاومين ومطاردتهم وقتلهم أحياناً؟
2. ما حكم حماية المستوطنين، تلك القطعان السائبة التي تعبث بالمواطنين وممتلكاتهم؟
3. ما حكم قطع رواتب أسر الشهداء والأسرى طاعة لأعداء الأمة؟
4. ما حكم الصمت على تدنيس الأقصى وعدم التحرك لتحريره من أعداء الإسلام؟
5. ما حكم العبث بأمن المواطنين في غزة من العملاء والمندسين؟
6. ما حكم ما أعلنه وزير الأوقاف لسلطتك عن منع الأذان في المساجد القريبة من المستوطنات خشية الإزعاج؟
7. ما حكم هدم المساجد في غزة والضفة على أيدي الصهاينة المجرمين؟ وما حكم مقاومتهم؟ هل هي من الدين أم خروج عن الدين؟
8. الخروج في مسيرات احتجاجية يا سماحتك في الضفة حرام شرعاً كما أفتيت، فهل نفس الحكم ينطبق على غزة المكلومة الجريحة حيث المؤامرة العالمية عليها؟
9. صاحب السماجة هذا التفريق بين غزة التي حكمتها الشرعية والضفة التي يحكمها أذناب بساطير الاحتلال، هو من شرع الله؟ هل سنصل منك أن تحرم لحوم البقر في غزة الجائعة وتبيح لحوم الخنزير في سلطتك البائدة؟
10. هل تنام ملء جفنيك وأنت تملأ جيبك من الفتوى الحرام؟
حسبنا الله ونعم الوكيل.






