أين تقف غزة داخل معادلة الصراع الأمريكي–الإسرائيلي–الإيراني؟

إعداد: م. إسماعيل عبد اللطيف الأشقر
الجهة: المركز العربي للبحوث والدراسات
🔻 أولًا: الملخص التنفيذي
يدخل الصراع الأمريكي–الإسرائيلي–الإيراني في 2026 مرحلة “الردع الهش”، حيث تتراجع احتمالات الحرب الشاملة مقابل ارتفاع مخاطر الانفجار غير المقصود.
في هذا السياق، تتعرض غزة إلى إعادة تموضع خطيرة داخل المعادلة الإقليمية، إذ تتحول من:
• ساحة مركزية للصراع
⬅️ إلى
• ملف مؤجل ضمن أولويات أكبر (إيران – هرمز – الطاقة – الردع الإقليمي)
النتيجة:
غزة لا تُحل… بل تُدار كأزمة مستمرة.
🧭 ثانيًا: خريطة الفواعل
1. الولايات المتحدة الأمريكية
• الهدف: منع إيران من امتلاك قدرة نووية + حماية تدفق الطاقة
• الأداة: ردع عسكري + تفاوض مرحلي
• الموقف من غزة: خفض الأولوية – إدارة إنسانية لا سياسية
2. إسرائيل
• الهدف: إعادة تشكيل البيئة الأمنية الإقليمية
• الأداة: حرب متعددة الجبهات + استنزاف
• الموقف من غزة:
➡️ لا انسحاب كامل
➡️ لا حل سياسي
➡️ إبقاء القطاع تحت “التحكم الأمني”
3. إيران
• الهدف: تثبيت الردع وعدم الخضوع
• الأداة: شبكة حلفاء + ضغط إقليمي
• الموقف من غزة:
➡️ ورقة ضغط ضمن منظومة أوسع
➡️ ليس ملفًا مستقلًا
4. الفواعل غير الدوليين
• حركات المقاومة (غزة – لبنان – العراق – اليمن)
• تتحول إلى أدوات ردع غير مباشر
⚙️ ثالثًا: طبيعة المرحلة – من الردع إلى “الردع الهش”
المنطقة لا تعيش حالة حرب شاملة…
ولا سلام مستقر…
بل تعيش:
بيئة مشبعة بالسلاح + تعدد جبهات + غياب قواعد اشتباك واضحة
🔻 الخصائص:
• توازن خوف لا توازن قوة
• قابلية عالية للانفجار العرضي
• تآكل مركزية القرار (صعود الفواعل غير الدوليين)
🧨 رابعًا: أين تقف غزة داخل هذه المعادلة؟
1. غزة خارج مركز القرار… داخل دائرة التأثير
لم تعد غزة هي المحرك الرئيسي للصراع
بل أصبحت:
“ساحة انعكاس” لنتائج الصراع الإقليمي
2. تحوّل غزة إلى “ملف مؤجل”
بسبب:
• انشغال واشنطن بإيران
• تركيز إسرائيل على الجبهة الشمالية والإقليمية
• إعادة ترتيب أولويات الطاقة العالمية
📌 النتيجة:
• تجميد الإعمار
• تعطيل الحل السياسي
• إدارة الأزمة بدل حلها
3. تثبيت نموذج “السيطرة دون مسؤولية”
إسرائيل تتجه إلى:
• بقاء عسكري/أمني جزئي
• منع إعادة بناء القوة
• دون تحمل مسؤولية احتلال كاملة
➡️ نموذج:
“تحكم بلا إدارة… حصار بلا إعلان”
4. تراجع الضغط الدولي
• انخفاض الاهتمام الإعلامي
• تراجع التدخل السياسي
• تحوّل الملف إلى “أزمة إنسانية مزمنة”
🔮 خامسًا: السيناريوهات المتوقعة (حتى 2026–2030)
🟢 السيناريو الأول: التهدئة الهشة (الأرجح)
• لا حرب شاملة
• لا حل سياسي
• استمرار الوضع الحالي
📌 أثره على غزة:
• بقاء الحصار
• إعمار بطيء جدًا
• استنزاف إنساني
🟡 السيناريو الثاني: التصعيد الإقليمي المحدود
• ضربات متبادلة (إسرائيل – إيران – الوكلاء)
• توسيع الجبهات دون انفجار شامل
📌 أثره على غزة:
• عودة القصف المتقطع
• تعطيل كامل للإعمار
• استخدام غزة كورقة ضغط
🔴 السيناريو الثالث: انفجار إقليمي واسع
• حرب متعددة الجبهات
• انهيار التهدئة
📌 أثره على غزة:
• دمار واسع جديد
• نزوح أكبر
• إعادة تشكيل المشهد بالقوة
⚠️ سادسًا: مصفوفة المخاطر
الخطر مستوى الاحتمال التأثير على غزة
انهيار التهدئة متوسط عودة الحرب
تجميد الإعمار مرتفع كارثة إنسانية
تراجع الاهتمام الدولي مرتفع عزلة سياسية
توسيع الحرب إقليميًا متوسط ضغط أمني مباشر
🚨 سابعًا: مؤشرات الإنذار المبكر
راقب هذه المؤشرات:
• فشل متكرر للمفاوضات الأمريكية–الإيرانية
• تصعيد في مضيق هرمز
• ضربات إسرائيلية في لبنان/سوريا
• توقف كامل للمساعدات لغزة
• إعادة انتشار عسكري إسرائيلي داخل القطاع
➡️ تحقق 3 من هذه المؤشرات = اقتراب التصعيد
🧠 ثامنًا: التقدير الاستراتيجي
غزة لم تعد مركز الصراع…
لكنها أيضًا لم تخرج منه.
بل أصبحت:
“الضحية الدائمة لإعادة ترتيب الأولويات الدولية”
الخطير ليس الحرب فقط…
بل:
تحويل غزة إلى أزمة دائمة بلا حل
🧭 تاسعًا: ماذا يعني ذلك لصنّاع القرار؟
على المستوى الفلسطيني:
• ضرورة فك الارتباط بين غزة كملف إنساني وغزة كمشروع سياسي
• إعادة بناء استراتيجية مستقلة عن التقلبات الإقليمية
على المستوى الإقليمي:
• إدراك أن تجاهل غزة سيعيد تفجيرها
• ربط الاستقرار الإقليمي بحل حقيقي للقطاع
على المستوى الدولي:
• لا يمكن إدارة غزة كأزمة إنسانية فقط
• أي استقرار في المنطقة يمر عبر حل سياسي لغزة
🔻 الخاتمة
غزة اليوم ليست في قلب المعادلة…
لكنها أيضًا ليست خارجها.
إنها تقف في أخطر موقع ممكن:
على هامش القرار… وفي قلب النتائج
ولهذا…
فإن السؤال الحقيقي لم يعد:
هل ستُحل أزمة غزة؟
بل:
هل يُراد لها أن تُحل أصلًا… أم أن بقاءها جرحًا مفتوحًا هو جزء من هندسة المرحلة؟






