مقالات
أخر الأخبار

خطة ترامب الجديدة لغزة: إشراف دولي وتحولات سياسية تحت المجهر

 

غزة- السبت 17 يناير 2026

أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية ورقة تقدير موقف مهمة تحت عنوان “المرحلة الثانية من خطة ترامب لغزة: إشراف دولي وسيادة فلسطينية في مواجهة محاولات إعادة هندسة الواقع”، تزامنًا مع إعلان البيت الأبيض رسميًا انطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة وتشكيل ما يعرف بـ “مجلس السلام” الدولي.

وتسلّط الورقة الضوء على البُنى السياسية والإدارية التي تقوم عليها المرحلة الجديدة من الخطة، بما في ذلك اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي بدأت اجتماعاتها الأولى في القاهرة، وتضم 15 شخصية فلسطينية تكنوقراطية، مكلفة بإدارة الحياة المدنية في القطاع خلال المرحلة الانتقالية.

وتشير التحليلات الواردة في الورقة إلى أن مجلس السلام، الذي أعلن عنه البيت الأبيض برئاسة الرئيس الأمريكي ودعم مسؤولين دوليين بارزين مثل وزير الخارجية ماركو روبيو، المستشار جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، أصبح الإطار الدولي الأعلى إشرافًا على تنفيذ الخطة، ويضم المجلس أيضًا شخصيات من منطقة الشرق الأوسط ضمن “المجلس التنفيذي” لدعم تنفيذ السياسات وإعادة الإعمار، بما في ذلك ممثلين من تركيا والإمارات.

الورقة أكدت أن الخطة تسعى إلى ربط إعادة الإعمار والتحول السياسي بنزع السلاح الكامل للفصائل الفلسطينية، وهو بند أثار جدلاً واسعًا في الأوساط الفلسطينية والعربية، وأثيرت حوله تساؤلات حول تأثيره على السيادة الوطنية وشرعية المقاومة الفلسطينية في المستقبل السياسي للقطاع.

وفي قراءة تحليلية نقدية، اعتبرت الورقة أن الهيكلية الحديثة التي يقودها “مجلس السلام” تشكل تحوّلًا نوعيًا في إدارة ما بعد الحرب، حيث تُنقل السلطة من إدارة محلية مستقلة إلى إشراف دولي كثيف يمكن أن يقيد القرار الوطني الفلسطيني ويُضعف دوره السياسي الفعلي، ما يستدعي موقفًا فلسطينيًا موحدًا وواضحًا في التعامل مع هذه الترتيبات، كذلك سلطّت الورقة الضوء على استمرار الانتهاكات الميدانية رغم الإعلان عن المرحلة الثانية للخطة، وهو ما يزيد من تعقيد تنفيذ الشروط السياسية المصاحبة لها.

وتطرقت الورقة إلى سيناريوهات محتملة لما بعد تنفيذ المرحلة الجديدة، من تنفيذ “توافقي كامل” يشمل نزع السلاح وإدارة تكنوقراطية، إلى تنفيذ جزئي تحت ضغوط دولية أو فشل مرحلي وتراجع في تطبيق البنود، في ظل رفض شعبي وفصائلي لبعض الشروط الأساسية للخطة.

كما تضمّنت الورقة توصيات واضحة، من بينها توحيد الموقف الوطني، حماية السيادة الفلسطينية، صياغة جديدة لشرط نزع السلاح بشكل يحافظ على الأمن الوطني، وتعزيز الدبلوماسية الفلسطينية في أروقة المجتمع الدولي، بما يضمن تحقيق مصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية وفق القانون الدولي.

وجاء في خلاصة الورقة أن المرحلة الثانية من خطة ترامب ليست مجرد ترتيبات إدارية أو إنسانية، بل تحوّل سياسي كبير يستدعي من الفلسطينيين تحديد موقف وطني موحد يعزز السيادة ويحصّن الحقوق الأساسية، ويرسّخ قدرة الإدارة الفلسطينية على قيادة مستقبل غزة بعيدًا عن الوصاية أو التأثيرات الخارجية غير المتوازنة.

وتتسم الورقة بعمقها التحليلي وارتباطها المباشر بتطورات المشهد السياسي الراهن في غزة والمنطقة، ما يجعلها مرجعًا مهمًا لفهم ديناميكيات المرحلة الثانية من خطة ترامب وتداعياتها المستقبلية على القضية الفلسطينية.

*للاطلاع على الورقة كاملة اضغط على الرابط: https://pcps.ps/?p=2622*

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى