أسبوع حاسم قبل المرحلة الثانية

مع اقتراب منتصف يناير، يبرز الأسبوع القادم بوصفه أسبوعًا حاسمًا ومفصليًا في مسار الانتقال نحو المرحلة الثانية من التفاهمات الخاصة بقطاع غزة، وسط حالة ترقّب سياسي وميداني متزامنة.
اللافت أن الاحتلال يصعّد من اعتداءاته وخروقاته الميدانية بشكل متعمّد، في سياق استباقي يهدف إلى فرض وقائع قبل أي إعلان رسمي عن بدء المرحلة الثانية.
هذه الخروقات ليست أحداثًا معزولة، بل أدوات ضغط ورسائل سياسية تسعى لإعادة تعريف المرحلة المقبلة كمرحلة أمنية مشروطة، لا استحقاقًا سياسيًا أو إنسانيًا.
حكومة بنيامين نتنياهو تتعامل مع المرحلة الثانية بمنطق الابتزاز: مرة عبر ربطها بملف جثمان الجندي، ومرة بإعادة طرح مطلب نزع سلاح المقاومة، في محاولة لإبقاء غزة في حالة “لا حرب ولا استقرار”، ومنع تثبيت أي مسار انتقالي واضح.
في المقابل، تنسجم هذه السياسة مع الموقف الأميركي الذي يفضّل إدارة الأزمة لا حسمها. واشنطن تدفع باتجاه مرحلة انتقالية مُدارة، عبر طرح أطر مثل “مجلس السلام” ولجنة تنفيذية تكنوقراطية، تُعنى بالإدارة والخدمات وتربط الإعمار بالتهدئة الأمنية، مع تأجيل القضايا السياسية الجوهرية.
وفي هذا الإطار، يغيب أي ضغط أميركي جدي لوقف خروقات الاحتلال، ما يمنحه هامشًا واسعًا للمناورة.
داخليًا، يساهم التباين الفلسطيني حول إدارة المرحلة المقبلة وخاصة من قبل السلطة، ومفهوم “الشرعية” في إطالة أمد الانتظار، ويُستخدم دوليًا ذريعة لتأجيل الإعلان عن أي ترتيبات واضحة.
خلاصة المشهد أن الأسبوع القادم ليس أسبوع إعلان فقط، بل أسبوع اختبار: إما فرض المرحلة الثانية كاستحقاق سياسي–إنساني، أو تفريغها من مضمونها تحت ضغط الخروقات والاستباق الميداني.
لذلك، يبقى هذا الأسبوع موضع انتظار وترقّب، لما سيحمله من مؤشرات على اتجاه المرحلة القادمة.






